تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣
ومن ذلك يعلم : أنّ تقديم دليل أصالة الصحّة في فعل الغير على الاستصحاب ليس بنحو الحكومة ، لكونه لبّياً ، وهو بناء العقلاء .
وأمّا تقديم أدلّة قاعدة التجاوز على دليل الاستصحاب فالظاهر : أنّه على نحو الحكومة ، بناءً على أنّ الاستصحاب أصل ; فإنّ مفاده عدم نقض اليقين بالشكّ ، ولسان الأدلّة في القاعدة هو عدم الشكّ أو عدم شيئيته ، وهذا لسان الحكومة ، بل أيّ حكومة أقوى من قوله : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»[ ١ ] ، أو قوله(عليه السلام):«فشكّك ليس بشيء»[ ٢ ] .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر نسب إلى الشيخ الأعظم أنّه قال هنا وفي مبحث التعادل والترجيح : إنّ التنافي بين الأمارات والاُصول هو التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري وأنّ الجمع هو الجمع .
ثمّ أورد عليه : بأنّ المقامين مختلفان تنافياً وجمعاً ، وأنّ الجمع بين الأمارات والاُصول إنّما هو بالحكومة لا بما أفاده[ ٣ ] ، انتهى .
وفيه : أنّ الشيخ الأعظم قد صرّح بحكومة الأمارات على الاُصول في كلا المقامين ، وليس في كلامه ما يوهم ما نسبه إليه ، فراجع[ ٤ ] .
[١] تهذيب الأحكام ١ : ١٠١ / ٢٦٢ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٦٩ ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب ٤٢ ، الحديث ٢ .
[٢] تهذيب الأحكام ٢ : ٣٥٢ / ١٤٥٩ ، وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب ٢٣ ، الحديث ١ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٢٦ .
[٤] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ١١ و ٢٧ : ١١ .