تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٥
ليس بمشهور عند أصحابك ; فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الاُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله . . .»[ ١ ] إلى آخره .
وحاصل الجواب : هو إرجاع الراوي عند تساوي الحكمين إلى النظر في مدرك الحكمين ، فما كان مجمعاً عليه بين الأصحاب يؤخذ به ; لكونه لا ريب فيه ، وما كان شاذّاً متروكاً لا يعمل به ويترك .
وعليه : فليس المراد من الشهرة في المقام هو الشهرة الروائية المجرّدة بين أصحاب الجوامع والحديث وإن لم يكن مورداً للفتوى بينهم ; إذ أيّ ريب ووهن أولى وأقوى من نقل الحديث وعدم الإفتاء بمضمونه ; فإنّ هذا يوجب وهناً في الرواية بما لا يسدّ بشيء .
بل المراد هو الشهرة الفتوائية ; بأن يكون الرواية مورداً للفتوى ، وقد اعتمد عليه أكابر القوم من المحدّثين والفقهاء ; مذعنين بمضمونه . وهذا هو الذي يجعل الرواية ممّا لا ريب فيه ; لأنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، كما تجعل تلك الشهرة ما يقابلها من الرواية الشاذّة ممّا لا ريب في بطلانها .
وبذلك تقف على أنّ الرواية المشهورة بالمعنى المختار داخلة في الاُمور التي هي بيّن الرشد ، كما أنّ الشاذّة ممّا هي بيّن الغيّ ; لكون المشهور ممّا لا ريب فيه ، كما أنّ الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ، فيدخل كلّ فيما يناسبه .
واحتمال أنّ الشاذّ ممّا فيه ريب لا ممّا لا ريب في بطلانه ، فلا يدخل تحت
[١] الكافي ١ : ٦٧ / ١٠ ، الاحتجاج ٢ : ٢٦٠ / ٢٣٢ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ١ ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٢ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ١ .