تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٨٢
سنن ، بين فيها كل مشكل لمن سمعها وفهمها ، حتىّ لا يدع لأحد مقالاً فيه بالرأي ، أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ، ثم استحاضت (٣) فاستمر بها الدم ، وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عدتها (٤) ، فإن امرأة يقال لها : فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فأتت ام سلمة فسألت رسول الله ٩ عن ذلك؟ فقال : تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها ، وقال : إنما هو عرق (٥) ، فأمرها أن تغتسل وتستثفر(٦) بثوب وتصلي ، قال أبو عبدالله ٧ : هذه سنة النبي ٩ في التي تعرف أيام أقرائها ، لم تختلط عليها ، الا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي؟! ولم يقل إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة؟! وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها ، وكذلك أفتى أبي ٧.
وسئل عن المستحاضة؟ فقال : إنما ذلك عرق عابر (٧) أو ركضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيام أقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ، قيل : وإن سال؟ قال : وإن سال مثل المثعب (٨) ، قال أبو عبدالله ٧ : هذا تفسير حديث رسول الله ٩ ، وهو موافق له ، فهذه سنّة التي تعرف أيام أقرائها ولا وقت لها إلا أيامها ، قلت أو كثرت ـ إلى أن قال ـ فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهن إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير ، فهي على أيامها وخلقتها التي جرت عليها ، ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيامها ، الحديث.
(٣) في نسخة استحيضت. (هامش المخطوط )
(٤) في نسخة : عددها ( هامش المخطوط ).
(٥) في نسخة : عزف. ( هامش المخطوط ).
(٦) الإستثفار : هو أن تأخد المرأة خرقة طويلة عريضة تشد أحد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الآخر من وراء بعد أن تحتشي بشيء من القطن ليمتنع به من سيلان الدم. ( مجمع البحرين ٣ : ٢٣٧ ).
(٧) في نسخة : عاـد ، وفي التهذيب : عزف أو ركضة ... ( هامش مخطوط ).
(٨) المثْعَب : الحوض ( لسان العرب ١ : ٢٣٦ ومجمع البحرين ٢ : ١٨ ).