تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٧٧
واله ) : ليس ذلك بحيض ، إنما هو عرق (٢) ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ، وكانت تغتسل في ( وقت كل صلاة ) (٣) ، وكانت تجلس في مركن (٤) لأختها ، فكانت صفرة الدم تعلو الماء ، قال أبو عبدالله ٧ : أما تسمع رسول الله ٩ أمر هذه بغير ما أمر به تلك؟ الا تراه لم يقل لها دعي الصلاة أيام أقرائك (٥) ، ولكن قال لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي؟! فهذا بين (٦) أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها ، لم تعرف عددها ولا وقتها ، الا تسمعها تقول : إني أستحاض ولا أطهر؟! وكان أبي يقول : أنّها استحيضت سبع سنين ، ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره ، وتغير لونه من السواد إلى غيره ، وذلك أن دم الحيض أسود يعرف ، ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض ـ إذا عرفت ـ حيضا كله أن كان الدم أسود أو غير ذلك ، فهذا يبين لك أن قليل الدم وكثيرة أيام الحيض حيض كله إذا كانت الأيام معلومة ، فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغير لونه ، ثم تدع الصلاة على قدر ذلك ، ولا أرى النبي ٩ قال لها : اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة ، كما لم يأمر الأولى بذلك ، وكذلك أبي ٧ أفتى في مثل هذا ، ـ وذاك أن امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي ٧ عن ذلك فقال : إذا
(٢) في نسخة : عزف. العزف : اللعب. (هامش المخطوط ). الصحاح ٤ : ١٤٠٣.
(٣) في المصدر : في كل صلاة.
(٤) المركن : الاجانة التي تغسل فيها الثياب. ( مجمع البحرين ٦ : ٢٥٧ ).
(٥) القرء : غد أهل الحجاز : الطهر وعند أهل العراق الحيض. قيل : وكل أصاب لأن القرء خروج من شيء إلى شيء فخرجت المرأة من الحيض إلى الطهر ومن الطهر إلى الحيض. ( مجمع البحرين ١ : ٣٣٨ ).
(٦) في نسخة : يبين. ( هامش المخطوط ).