تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٠
لا باس ، إنما نهى رسول الله ٩ عن ذلك لمكان ربية (١) كانت بحيال العدو فوقع فيهم الوباء فهربوا منه ، فقال رسول الله ٩ : الفار منه كالفار من الزحف ، كراهية أن تخلو مراكزهم.
[٢٥٥٣] ٢ ـ محمد بن علي بن الحسين في ( العلل ) : عن محمد بن موسى المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن عاصم بن حميد ، عن علي بن المغيرة قال : قلت لأبي عبدالله ٧ : القوم يكونون في البلد فيقع فيها الموت ، الهم أن يتحولوا عنها إلى غيرها؟ قال : نعم.
قلت : بلغنا أن رسول الله ٩ عاب قوما بذلك؟ فقال : أولئك كانوا ربية بإزاء العدو ، فأمرهم رسول الله ٩ أن يثبتوا في موضعهم ، ولا يتحولوا منه إلى غيره ، فلما وقع فيهم الموت تحولوا من ذلك المكان إلى غيره فكان تحويلهم من ذلك المكان إلى غيره كالفرار من الزحف.
[٢٥٥٤] ٣ ـ وفي ( معاني الأخبار ) : عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن أبان الأحمر قال : سأل بعض أصحابنا أبا الحسن ٧ ، عن الطاعون يقع في بلدة وأنا فيها ، أتحول عنها؟ قال : نعم ، قال : ففي القرية وأنا فيها ، أتحول عنها؟ قال : نعم ، قال : ففي الدار وأنا فيها ، أتحول عنها؟ قال : نعم.
قلت : فإنا نتحدث أن رسول الله ٩ قال : الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ، قال : إن رسول الله ٩ إنما قال هذا في قوم كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو ، فيقع الطاعون فيخلون أماكنهم يفرون منها ، فقال رسول الله ٩ ذلك فيهم.
(١) الربيئة : في الخبر « مثلي ومثلكم كرجل يربأ أهله » أي يحفظهم من عدوهم والأسم «الربيئة» وهو العين الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلاّ على جبل أو شرف. ( مجمع البحرين ١ : ١٧٥ ).
٢ ـ علل الشرائع ٢ : ٥٢٠ الباب ٢٩٧.
٣ ـ معاني الأخبار : ٢٥٤.