سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - مسألة ٣) يعتبر في النية تعيين كون الاحرام لحج أو عمرة
الندبي، فلو نوى الإحرام من غير تعيين و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم من صحّته و أنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له، اذ الظاهر أنه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة، نعم الأقوى كفاية التعيين الاجماليّ حتى بأن ينوي الاحرام لما سيعيّنه من حجّ أو عمرة، فإنّه نوع تعيين و فرق بينه و بين ما لو نوى مردداً مع ايكال التعيين إلى ما بعد (١).
(١) هي الجهة الثالثة في الاحرام و تقدم شطراً منها و ظاهر الشيخ و العلامة ليس عدم نيّة النسك أصلًا بل الابهام بينهما. و على هذا التقدير فقد ذهب إلى ذلك جملة كالمحقق في الشرائع حيث ذهب إلى التخيير لو أحرم بالحج و العمرة. و استدلّ على لزوم القصد اولًا بأن يبنى في تحرير وجه المسألة على كون الاحرام شرطاً أو جزءاً، فعلى الأول لا يشترط تحديد النسك لأنه غاية و عبادية الشرط يكفي فيها أحد الغايات لا على التعيين، بخلاف ما إذا كان جزءاً حيث لا بد من تعيين المأمور به مع التعدد.
و استدلّ على الجزئية بظاهر الروايات البيانية في كون الاحرام أول أعمال النسك كظاهر حديث الأعمش في شرائع الدين عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) و فيه: ( (و فرائض الحج الاحرام و التلبيات الأربع ... و الطواف بالبيت)) [١]. و في تفسير النعماني باسناده عن علي- عليه السلام- في حديث ( (و أما حدود الحج فأربعة و هي الاحرام و الطواف بالبيت)) [٢].
و فيه: انّ الابتداء و كونه من فرائض الحج و حدوده أعم من الجزئية و الشرطية و قد ورد أكثر من هذا اللسان ارتباطاً في الطهارة للصلاة.
هذا و قد بسطنا الكلام في شرطية الاحرام أو جزئيته في مسألة بلوغ الصبي في أثناء الحج، و انّ الأقوى هو الشرطية فلاحظ ثمة [٣].
[١] ب ٢ ابواب أقسام الحج ح ٢٩.
[٢] المصدر السابق ح ٣١.
[٣] سند العروة الوثقى الحج ج ١ ص ٦٥- ٦٨.