سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
الطريق بين مكة و جدة أو غيرها من المدن الواقعة في الطريق فانّه يحرم من جدة و يستمر على تجديد التلبية إلى أن يتجاوز المدن الواقعة في الطريق المحتملة للمحاذاة. لكن هذا التقدير الثالث لا مجال لاحتماله بعد ما عرفت من الأدلّة الدالّة على تقوم ماهيّة التمتع بالاحرام من على بعد مرحلتين فما زاد، و المدن الواقعة في الطريق هي دون المرحلتين.
الثالث: كون جدّة واقعة على حدود منطقة المواقيت، أي محاذية للمواقيت كما ذكر ذلك ابن ادريس، و يدلل عليه بشواهد، منها ما تقدم في معنى المحاذاة من أنّها عبارة عن المحيط الواصل بين المواقيت البعيدة، غاية الأمر انّه لا يوصل بالخط المحيط بين الجحفة و يلملم لا يوصل بخط مستقيم، بل بخط يمر على جدة بمقتضى مفاد موثق سماعة المتقدم و صحيحتي زرارة و غيرها من الروايات المتقدمة في الوجه الأول الدالّة على انّ منطقة المواقيت قرب مكة هي عبارة عن دائرة مركزها مكة و قطرها بقدر ثمانية و أربعين ميلًا، غاية الأمر انّ تلك الدائرة يتوسع محيطها شمالًا إلى مسجد الشجرة و الجحفة، و مقتضاها بالتالي المرور على جدّة.
و منها: أنّ أهالي جدّة و مقيميها لا يلزم عليهم الذهاب إلى المواقيت بعيدة كيلملم و الجحفة، بل احرامه نفس جدّة كما عليه أكثر الخاصّة و العامّة، أو باحرامهم من الطريق إلى مكة عند بئر الشميس أو حدة كما ذهب إليه البعض النادر، و هو ضعيف لأنه لو كان لبان لما عرفت من تقادم عهد حاضرة جدّة و أنّها كانت مرفأً منذ عهد عثمان، مع انّ وظيفتهم هي التمتع.
و منها: أنّه (صلى الله عليه و آله) قد وضع المواقيت شمالًا و جنوباً و شرقاً و لم يضع في الغرب حداً و وقتاً معيناً، مع انّ جدّه منذ عهد الثالث أو ما قبله كانت مرفأ بحرياً هامّاً لكثير من الحجيج و لا زالت كذلك، بل أصبحت اليوم مرفأً جوياً هامّاً للحجيج، فلو كانت