سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
و إلا بقدر ما يستطيعه من الرجوع.
ثمّ انّه لا يخفى انّ هذا الوجه يتم بعد عدم لزوم المرور على المواقيت كما نسب للمشهور، و لعل متسالم بينهم بل الروايات المزبورة دالّة عليه، كما انّ مفاد لسان الروايات الواردة في المواقيت البعيدة عدم جواز تجاوزها إلا بالاحرام مقيداً بمن مرّ عليه.
الثاني: انّ الواصل إلى جدة من الحجيج لا يخلو امّا أن يكون محاذياً للمواقيت كما هو الصحيح لدينا في معنى المحاذاة المتقدم، أو هو دون المواقيت البعيدة، بدعوى ملاحظته للجحفة و الشجرة، و لا يحتمل انّه خارج منطقة المواقيت، لأن أهالي جدة و نحوهم من المدن الواقعة على ساحل البحر لا يجب عليهم الذهاب إلى أحد المواقيت المعروفة بل يحرمون من دويرية أهلهم، و حينئذ فيجزئ الاحرام منها، أما على الأول فظاهر، و أمّا على الثاني فيشمله عموم من كان منزله دون المواقيت فاحرامه منه و لا يلزم بالذهاب للمواقيت البعيدة، لأن الفرض أنه لم يمر عليها، و قد عرفت التسالم على عدم لزوم المرور عليها، و لا يصدق عليها انّه تجاوزها و لم يحرم منها، فهو نظير من دخل منطقة المواقيت ثمّ بدا له أن يعتمر فإنّ احرامه من منزله الذي نوى فيه، و قد عرفت انّ بُعد جدة هو على القدر الذي أخذ في ماهيّة التمتع. كما يستدل للاجتزاء بالاحرام على التقدير الثاني بعموم عقد الاحرام بالتلبية و نحوها، غاية الأمر قد خصص هذا العموم بالمواقيت البعيدة لمن مرّ عليها و بالعموم الآخر ( (لا يدخل الحرم إلا محرما)) و بما دلّ على انّ ماهية التمتع متقومة بالاحرام من بعد مرحلتين ثمانية و أربعين ميلًا، و المفروض انّ جدة على هذا البعد حيث المطار الذي يصل إليه الحجيج.
و لو سلّم جدلًا انّ جدة قبل المواقيت و انّ حدّه- بالحاء المهملة- الواقعة وسط