سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - مسألة ٢١ المعتمر عمرة التمتع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم
..........
و قد يقال: انّ ظاهر صحيح معاوية بن عمار هو الاخبار عن حدّ بيوت مكّة في الزمن الماضي استطراداً لا تحديد الوظيفة الفعلية و من ثمّ قيّد الخبر في الجملة بالكينونة السابقة فكأنه ليس بصدد تفسير حدّ البيوت من حيث هو.
و أما صحيح أبي نصر فيحتمل حدّ مكة في زمن السؤال كان عقبة ذي طوى.
و فيه: انّه خلاف ظاهر الصحيحة فإن توسعة مكة من طرف دون طرف آخر مطمئن بعدمه، مضافاً إلى تصريح صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية فقال: إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الابطح)) [١].
فانّ اتصال بيوت الابطح ببيوت مكة القديمة يعني سعة مكة كما هو مفروض الصحيحة.
و كذا صحيح الفضيل بن يسار قال: ( (سألت أبا عبد الله- عليه السلام- قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية قال: حيال العقبة عقبة المدنيين فقلت: أين عقبة المدنيين قال: بحيال القصارين)) [٢]. فانّها و ان كانت مطلقة إلا أنها مقيدة بعمرة التمتع كما سيأتي بل هي ظاهرة في ذلك أيضاً لأن قول الراوي بدخوله بعمرة في قبال الدخول بالحج.
و هذا التحديد بعقبة المدنيين و بذي طوى و انها مكة القديمة حيث ان الناس أحدثوا فيها ما لم يكن و التقييد بالتي كانت قبل اليوم وجهه بيان انها وقت مكاني و من ثمّ تعرضت الصحيحة لحدودها التي كانت عليه قبل اليوم. فعنوان مكة المأخوذ في موضوع احكام الحج كالاحرام و غيره هو عنوان وقت مكاني، و الوقت لا بد فيه من القضية الخارجية لا الحقيقية كما في بقية المواقيت كالجحفة و نحوها لكن قد تقدم في الميقات السادس مكة صحيح حماد و صحيح الحلبي [٣] الواردين في مكان إحرام
[١] ب ٤٣ ابواب الاحرام ح ٧.
[٢] ب ٤٥ ابواب الاحرام ح ١١.
[٣] ابواب أقسام الحج ب ٩/ ح ٣- ٧.