سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - مسألة ٦ إذا ترك الاحرام من الميقات ناسياً أو جاهلًا بالحكم أو الموضوع
..........
و هو ضعيف لأن النسبة بينهما الاطلاق و التقييد لا التباين.
و أخرى بحمل هذه الرواية على خصوص الحائض و تلك في مطلق التارك، و لا سيما و أن الطائفة الأولى من الروايات لم تتعرض إلى ذلك أصلًا فلو كان هو الواجب لما أهملت ذكره في كل تلك الروايات، لا سيّما و انّ من يستطيع أن يخرج من الحرم يمكنه التباعد بمقدار مائة ذراع و نحوه فلو كان واجباً لنبّهت عليه.
و فيه: انّ تخصيص الحكم بالحائض خلاف الظاهر و انها من باب عموم من ترك الاحرام في الميقات.
و أما عدم تعرض جملة من الروايات لذلك، فغير ضائر بعد اختلاف ألسنتها فبعضها اقتصر فيه على الخروج من الحرم من دون تعرض إلى الرجوع إلى الميقات، و بعضها تعرض لكليهما، و ثالث تعرض إلى الاحرام من مكانه و بعضها اقتصر على الرجوع إلى ميقات أهل بلاده فكل ذلك ناظر إلى اختلاف الفروض و الحالات، و أمّا الرجوع بقدر مائة ذراع و نحوه فلا يعدّ من مصاديق الرجوع بما أمكن لأن المراد منه الرجوع بقدر معتدّ به كالفراسخ و المنزل و المنازل أي بحسب أسماء المناطق، و هذا هو الأقوى.
هذا و لو كان أمامه ميقات فقد عرفت فيما تقدم انّه يجزئه الاحرام منه بلا حاجة للرجوع إلى الميقات الأول.
ثمّ انّ في مصحح علي بن جعفر ما ينافي الحكم في هذا الفرع و الفرع السابق عن أخيه- عليه السلام- ( (سألته عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله فقال: إن فعل ذلك جاهلًا فليبن من مكانه ليقضي فإن ذلك يجزئه إن شاء الله، و إن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فانّه أفضل)) [١].
[١] المصدر السابق ح ١٠.