سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - مسألة ٣ لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها
[مسألة ٣: لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها]
(مسألة ٣): لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر و لم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه و حجّه على المشهور و الأقوى، و وجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً، و أما إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب، و إن أثم بترك الاحرام بالمرور على الميقات، خصوصاً إذا لم يدخل مكة و القول بوجوبه عليه و لو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة
به بطن)) [١].
و صحيحة رفاعة بن موسى قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل به بطن و وجع شديد يدخل مكة حلالًا؟ قال: لا يدخلها إلا محرماً)) [٢].
و حمل اللسان الأول على الاشارة و الكناية عن دخول مكة لكون الغالب في من يقصد الحرم هو دخول مكة، مضافاً إلى ما يظهر من الروايات في المقام من كون تحريم الحرم هو لأجل تحريم مكة، فحرمته من حرمتها فيحمل المطلق على المقيّد.
و فيه: انّ النسبة بين اللسانين هي العموم من وجه كما تقدم، و الاطلاق و إن لم يختص بالفرد النادر إلا انّه يشمله أيضاً و لا ينصرف عنه، مع انّ موارد الافتراق ليست من الندرة بمكان بل هي القليل في قبال الغالب، و من ثمّ يظهر ضعف دعوى اللغوية في سببية كل من الحرم و مكة. كما انّ مقتضى حرمة الحرم و لو لأجل حرمة مكة، هو عدم دخوله إلا محرماً. و بعبارة أخرى انّ مقتضى توسعة مكة لكل الحرم، هو حرمة الحرم أيضاً، كما أشار إلى ذلك العلّامة في المنتهى من أن هذا الحكم هو بمنزلة صلاة التحية للمسجد، بل قد يقال انّ ذلك يوجب عدم سببية مكة للاحرام لو انفردت عن الحرم كما في من خرج من مكة إلى موضع في الحرم في شهر لاحق على دخوله الأول لأنه لم يخرج من حرمة مكة. إلا انّ الصحيح سببية كلّ منهما للاحرام بعد أخذهما في لسان الدليل، و التحريم و الحرمة حيثية تعليلية لذلك لا تقييدية.
[١] ابواب الاحرام ب ٥٠ ح ٤.
[٢] ابواب الاحرام ب ٥٠ ح ٣.