سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
نواحي مكة دون عسفان و ذات عرق)) [١].
و قد قدّمنا في صدر فصل أقسام الحج بيان انّ الآية دالّة على أخذ البعد المزبور في احرام عمرة التمتع، و انّ محصل الروايات في الحاضر و النائي انّ مشروعية التمتع تدور مدار ذلك البعد كميقات لاحرام عمرة التمتع، و غيرها من الروايات، و بذلك يرفع اليد عن العموم الأولي الفوقاني الذي تمسك به العلّامة و جماعة و هو المنع عن دخول مكة و الحرم إلا محرماً المقتضي لاجتزاء الاحرام من أدنى الحل.
و قد صرّح بذلك صحيح عبد الرحمن بن الحجاج الوارد في احرام المجاور الذي وظيفته الافراد من أدنى الحل و اعترض سفيان على ذلك بقوله: أما علمت انّ أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أحرموا من المسجد فقال- عليه السلام-: ( (انّ اولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء و إن هؤلاء قطنوا مكة فصاروا كأنهم من أهل مكة و أهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت و أن يستغبوا به أيّاماً)) و يريد- عليه السلام- من بعض المواقيت الجعرانة و نحوها من معالم أدنى الحل فهذه الصحيحة صريحة في تخصيص العموم الفوقاني الأول لميقات أدنى الحل بغير من يريد التمتع في حالة الاختيار.
و الغريب ممّن جمع بين الحكم في المجاور بمكة أقل من المدة التي ينقلب فيها فرضه بأن يحرم من المواقيت البعيدة، أو المسافة بقدر مرحلتين كما دلّت على ذلك الروايات، و إن وردت روايات اخرى دالّة على احرامه من ادنى الحل لكنها محمولة على التعذر كما تقدم، و بين الحكم فيمن سلك طريقاً لا يؤدي الى المحاذاة بأن احرامه ادنى الحل، فانّ الموضوع فيها واحد و هو من لم يمر على المواقيت البعيدة، و كذلك الحال في الجمع بين ذلك و بين الحكم في الناسي و الجاهل للاحرام من المواقيت البعيدة و قد دخل الحرم أو مكة بأن عليه العود و الاحرام من الميقات
[١] ب ٦ أقسام الحج ح ٧.