سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - (مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد و الشرط في ضمن العقد و الإجارة و الإفساد
..........
له من كتاب نوادر الحكمة و روى الصدوق بطريق آخر عن القاسم بن محمد. و أما طريق الشيخ فهو عن محمد بن يعقوب الكليني، و على أي حال فان رواية اثنين من أصحاب الاجماع عن علي بن أبي حمزة البطائني قرينة واضحة على أن روايتهما عنه كانت أيّام استقامته، حيث قاطعته الطائفة بعد انحرافه لا سيّما انّ طريق الصدوق الأول استخرج الرواية من الأصل الذي الفه البطائني و الراوي لذلك الأصل البزنطي و من الواضح انّه قد رواه أيام استقامته. فاعتبار الرواية لا غبار عليه، و حينئذ فيقع الكلام في الجمع بينها و بين الطائفة الأولى من الروايات، فقيل بترجيح الطائفة الأولى لكثرة الروايات الصحيحة فيها و ضعف رواية البطائني، و لكن الترجيح فرض التعارض المستقر و هو ممنوع في المقام لأن القرينة المتبعة في باب المندوبات على تعدد مراتب الطلب، لا سيّما و أن لسان الطائفة الأولى هو للحث و الندب للعمرة، فهي في صدد تأكيد الطلب لكل شهر لا في صدد بيان الحكم الوضعي و شرح الماهية و حينئذ فلا تنافي وجود الندب و الطلب بنحو أخف لكل عشرة أيام، و على ذلك يكون مفاد العشرة أيضاً محمول على الندب الخاص غير المخصص لعمومات مشروعية العمرة و يعضد هذا الجمع ما سيأتي في الطائفة الثالثة أن العمرة في كل سنة المحمول على شدة الطلب، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (العمرة في كل سنة مرّة)) [١] و لك أن تقول انّ لسان الوضع في المندوبات محمول على شرائط الكمال ك- ( (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) و حملها على شرائط الصحة محتاج إلى مئونة زائدة كالاشتراك بين ماهية الواجب و المندوب أو كون اللسان في صدد بيان مجموع أجزاء الماهية المندوبة و تحديدها و نحو ذلك، و إلا فيحمل على مراتب الفضل.
فالمحصل انّ العمرة مشروعة مطلقاً إلا أن الحق الثابت لكل عمرة يتأكد الطلب
[١] ابواب العمرة ب ٦ ح ٦.