المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧ - في حكم صلاة العاجز عن الامتثال
قال الشيخ الأعظم قدس سره: (هذا هو الأقوى؛ أي عدم البطلان)، وهو الظاهر عن المحقّق الهمداني قدس سره ابتداءً، لكنّه عاد عن قوله أخيراً حيث حكم بالاحتياط بالإعادة، بل وفي آخره بأنّ الوجوب لا يخلو عن وجه كما هو الظاهر عن صاحب الجواهر قدس سره.
والذي يزعم عدم البطلان إنّما يقول به لأجل أنّه يزعم أنّه قد ترك أمراً واجباً، فيترتّب عليه العصيان، فلا وجه للبطلان، نظير من يعلم بأنّه لو أخّر الصلاة إلى آخر الوقت لزم عليه ترك أحد الشروط مثل الطهارة المائية، فإذا أخّر في أداءه فإنّه يجب عليه البدل الاضطراري، ولكن هذا لا يوجب بطلان صلاته التي أتى بها مع الطهارة الترابية، وحكمه حكم من علم أنّه لو أخّر لابدّ له من الصلاة قاعداً، فأخّر الأداء فحينئذٍ يجب عليه ذلك لسوء اختياره ويعدّ عاصياً من هذه الجهة، ولكنّ عمله صحيح، وكذلك الحكم في المقام.
ولكن خالفه صاحب الجواهر، بقوله: (لا يخفى عليك ما فيه، بعد فرض علم المكلّف بالانتقال)، بل عن المحقّق الهمداني: (بأنّ الأحوط إعادتها لو كان بزوال العجز قبل فوات الوقت، بل بعده أيضاً كما هو الشأن في كلّ تكليف اضطراري نشأ الاضطرار إليه من سوء اختيار المكلّف، بل القول بوجوبه لا يخلو عن وجه كما نبّه عليه في مبحث التيمّم وغيره من نظائر المقام)، انتهى كلامه [١].
ولكنّ الإنصاف يقتضي أن نقول: بإمكان وجود الفرق بين الموارد:
تارةً: يؤخّر بحيث لم يبقى له بدّ إلّاالإتيان بالاضطراري ويعجز بعده عن الإتيان بالاختياري في الوقت، ففيه لا وجه للحكم بالإعادة وهو نظير إتيان
[١] مصباح الفقيه: ٢٧٠.