المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦ - في حكم من لا يحسن القراءة
للتكليف بلا ترديد، والذي لا يكون تحت اختيار وقدرة هذا الشخص الذي لا يحسن القراءة، هو إتمام الصلاة وإسقاطها بلا حاجة إلى قراءة نفسه، حيث أنّه ليس بإرادته وقدرته، لأنّه ربما يعرض له عارض من الإمام كما لو انكشف له عدم طهارته، أو بالحيلولة بين الافراد في الجماعة أو غير ذلك.
غاية الأمر أنّه يمكن أن يقال: إنّ هذا الأمر غير المقدور لا يضرّ في التخييري بين الفرادى والجماعة، لأجل قدرته على الإتمام من عند نفسه، فيدخل فيما إذا تعذّر أحد فردي الواجب بتعيين الآخر، ولكن هنا حيث لم يحسن القراءة، فلو عرض له عارض يقع في خلاف التكليف، فأصل السلامة والصحّة، وعدم عروض المانع وإن كان موجوداً، ويوجبان أنّه لو لحق بصلاة الجماعة فإنّه يسقط التكليف عن ذمّته، لكنّه لا يوجب رفع حكم التكليف عنه قبل إتمام الايتمام.
فتركه التعلّم وعدوله إلى الايتمام، لا يخلو في المورد عن أحد الأمرين:
إمّا كونه آثماً لو قلنا بأنّ وجوب التعلّم يعدّ واجباً نفسيّاً.
أو لم يكن آثماً ولا متجريّاً، لو قلنا بأنّ وجوب التعلّم يعدّ غيريّاً مقدّمياً أو إرشاديّاً؛ لأنّ وجوب المقدّمة ليس لتركها إثم إلّاباعتبار ذيها، فإذا ترك أصل التكليف المتوجّه إليه يكون آثماً وليس بمتجرّ أوّلًا، وإن سلّمنا كونه آثماً بالتجرّي قبل حصول ترك ذيها، فليس ذلك إلّالأجل ترك الذي يحصل لذيها لا لنفس التعلّم، كما لايخفى.
ولكن الدقّة والتأمّل يقتضيان القول: بأنّ وجوب التعلّم هنا يكون مثل وجوب تعلّم الأحكام الذي قد وقع البحث عنه سابقاً، في أنّه هل وجوبه نفسي ذاتي أو نفسي تهيؤي أو غيري مقدّمي، فالأكثر على الأخير، وذهب إلى الثاني