المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
فالأصل هي البراءة، كما صرّح به ابن إدريس في «السرائر».
وما ذكره صاحب «نهاية الاحكام» من مقايسة المقام وتشبيهه بالصوم القضائي في يوم قصير، حيث لا يحتسب مع الساعات، ليس بمقبول لوضوح الفرق بين المقامين، حيث أنّ الصوم لا يمكن تحقّقه في الليل بصريح قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [١].
هذا بخلاف المقام حيث لا مانع هنا من تحصيل التطابق فيهما، إلّاإذا استلزم العسر والحرج فيرتفع بقدره كما لايخفى.
وليس المراد من التطابق في الحروف بأن لا ينقص ولا يزيد، حتّى يدّعى أنّه متعذّر أو متعسّر، بل المقصود هو لزوم التطابق من حيث عدم النقص فقط.
وأمّا الزيادة فلا مانع منها؛ لأنّها غير مفسدة هنا، وأمّا الزيادة الممنوعة فهي عبارة عمّا يوجب النقصان في الصلاة باعتبار إفسادها لها وليس هنا كذلك، كما لايخفى، هذا في الآيات والحروف.
وأمّا التطابق في الكلمات فلم يتعرّض له أحد، ولعلّه لعدم الخصوصيّة فيها بعد رعاية العذر في الحروف، كما لايخفى.
ثمّ على القول بوجوب مراعاة عدد الآيات والحروف- كما عليه الأكثر- فهل المراد منها ما ذكره صاحب «الجواهر» قدس سره من مراعاة أكثر الأمرين، فإن تمّت الآيات قبل الحروف قرأ حتّى تتمّ الحروف، وإن تمّت الحروف قبل الآيات قرأ حتّى تتمّ الآيات؟
[١] البقرة: ١٨٧.