المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠ - في حكم القراءة في الصلاة
يلزم شيء من المحاذير بعد ظهور الأمر في الوجوب واختصاصه بالفريضة.
وقال العلّامة المجلسي في كتاب «الصلاة»: (التي يجوز إنّما تكون كلمة ما نكرة موصوفة لا موصولة حتّى تفيد العموم، فالمعنى شيئاً يتيسّر، ولعلّ ذلك أظهر لكونه المتبادر عرفاً، كما يقال: (أعطه ما تيسّر)، وكونه أنسب بسياق الآية وغرض التخفيف)، انتهى [١].
والذي ينبغي أن يُقال: إنّ المقصود من البحث عن مشروعيّتها بالكتاب وعدمها، إن كان المراد أنّه هل في القرآن نصّ يدلّ على وجوبها في الصلاة أم لا؟
فلا شكّ في عدم وجود آية تدلّ على ذلك، إذ مثل هذه الآية وما سنذكرها بعد ذلك لا تعدّان نصّاً على الوجوب.
وإن كان المراد دلالة القرآن على ذلك ولو بالإطلاق، من حيث اشتمال الصلاة على الآيات أيضاً، فنقول: وإن صحّ ذلك، لكنّه يبتني على الفراغ من قيام دليل آخر يدلّ على لزوم اقتران الصلاة مع القراءة، وإلّا فإنّه لا يمكن استفادة الوجوب من مجرّد هذه الآية ولو بإطلاقها.
ومن المعلوم أنّ إثبات لزوم القراءة في الصلاة لا يتمّ إلّابواسطة السنّة والأخبار، فدعوى أنّ ثبوت مشروعيّتها تكون بالسنّة حينئذٍ ليست مجازفة، كما هو الحال في إثبات أنّ قوله تعالى: «فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ» وارد في حقّ صلاة اللّيل بواسطة الأخبار. مضافاً إلى أنّه يجب الفراغ عن لزوم القراءة في كلّ صلاة بدليل آخر- عدا هذه الآية- حتّى في النوافل، وفي كلّ الأحوال فإنّه لا يمكن إثبات مشروعيّة القراءة في الصلاة بالقرآن.
[١] وسيلة المعاد للنوري: ج ٢/ ٣٠٤.