المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥ - حكم الإيماء للركوع والسجود
نعم، لو قصد كون المزيد جزء غير الركوع والسجود بطل العمل من جهة الزيادة على الأجزاء، لا من جهة زيادتهما.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره في «شرح الروضة» من أنّ الخلاف في اعتبار القصد في الإخلال بالزيادة مبنيٌّ على الخلاف في اعتباره في تحقّق البدلية، محلّ نظر.
وأمّا دعوى أخذ النيّة في مفهوم الإيماء؛ فلو سلّم فإنّما هو في تحقيق معناه المصدري، والقدر المطلوب في أفعال الصلاة المشتملة على معانٍ لا توجد إلّا بالقصد والالتفات كالتكبير والتشهّد والقنوت والتسليم ليس إلّاأشباح تلك الأفعال دون إنشاء مفاهيمها).
انتهى كلام الشيخ قدس سره، ولقد نقلناه بطوله لمزيد فوائده، وجودة محصّله كما صرّح به المحقّق الهمداني في «مصباحه» [١].
قلنا: لا يبعد الجمع بين القولين، ورفع النزاع في البين، بأن يُقال بأنّه لا شكّ في أنّ البدلية والإيماء والتغميض جميعها بحاجة إلى القصد، ولا تتحقّق إلّابه، كالمبدلات مثل الركوع والسجود حيث أنّ تحقّقهما ووقوعهما في الخارج عبادة يتوقّف على القصد، لوضوح أنّ الانحناء إلى حدّ الركوع لقتل الحيّة أو لأخذ شيء، لا يصدق عليه أنّه زاد في ركوع صلاته، وكذلك الحال في البدل، فهذا أمرٌ ثابت لا نقاش فيه، إنّما الكلام في أنّه هل يحتاج المصلّي القاصد أداءها بجميع أجزاءها وشرائطها الاختياريّة والاضطراريّة، فضلًا عن القصد الإجمالي القصد التفصيلي في خصوص كلّ مورد، بأن يتذكّر في قلبه بأنّ هذا الإيماء كان من الركوع والآخر
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٦٦، الطبعة الحجريّة.