المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - في تحقيق الحكم بقراءة سور العزائم
حتّى يشمله النهي ويصير حراماً، فالحكم بحرمة الاستماع في الصلاة لا يخلو عن تأمّل، فإن استمع أو سمع يأتي ببدله وهو الإيماء.
وغاية الاحتياط إتيان السجدة بعد الفراغ عن الصلاة، بمقتضى ما دلّ على وجوب السجدة لمن قرأ أو سمع آية السجدة.
نعم، قد يتوهّم كون الاستماع حراماً لا مبطلًا، بخلاف القراءة حيث أنّها محرّمة ومبطلة، ووجه الفرق بينهما هو ما يظهر من بعضهم التسالم على أنّ الكلام المحرّم مبطل للصلاة، قرآناً كان أم غيره، فمتى قرأ العزيمة بطلت صلاته وتنجّز التكليف بسجدتها فوراً من غير أن يعارضه تكليف آخر.
وهذا بخلاف ما لو استمعها، فإنّه وإن ارتكب الحرام، ولكن لم تبطل صلاته، إذ ليس كلّ محرّم مبطلًا ما لم يكن كلاماً، فيدور أمره بعد الاستماع بين محذورين؛ إمّا إبطال الصلاة، أو الإخلال بالواجب الفوري- أي السجدة- ورعاية الأوّل أولى لدى الشارع، كما ينبأ عن ذلك بعض الأخبار الآمرة بالإيماء في أثناء الصلاة في بعض الفروع الآتية، إلى آخر كلام الهمداني في «مصباح الفقيه» [١].
أقول: لايخفى عليك أنّ وجه البطلان في القراءة، هو كونها كلاماً محرّماً، فيلزم ذلك عدم وجود خاصّية للتعليل الوارد في الحديث بأنّ (السجود زيادة في المكتوبة) حيث عُدَّ ذلك إشعاراً بأنّ وجه البطلان هي الزيادة دون القراءة، وكونها محرّمة، وإلّا لزم كون الصلاة قبل الوصول إلى آية السجدة باطلة بقراءة العزيمة والشروع بها، كما احتمله ثاني الشهيدين، وأورد عليه صاحب «الجواهر» بالمناقشة عليه بأنّه مخالفٌ لأخبار التعليل، وإن سلّمنا ذلك لو كان وجه الحكم
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٩٣.