المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣ - في حكم لو قدم السورة على الحمد عمداً
بصفة الابتداء بالفاتحة.
ولازم ذلك القول ببطلان الصلاة، لأنّه وقع فيما لا يقدر على تحصيل ما هو شرط في الصلاة واقعاً، وهو كون الفاتحة قبل السورة، ولا ينطبق عليها البعدية فلابدّ لإثبات الصحّة في المقام من التمسّك بحديث لا تعاد، حيث يلزم من التمسّك به إسقاط وجوب شرطيّة الابتداء بها مرتّباً، وحينئذٍ تصحّ صلاته.
هذا بخلاف ما لو التفت بعد الفراغ من السورة والفاتحة معاً، حيث لا يلزم من شرطيّة الابتداء بها والبعدية للسورة إلّابطلان السورة والفاتحة معاً، فمع إعادتهما يمكن تحصيل الترتيب المشروط، ولا يوجب ذلك بطلان الصلاة من جهة فقدان الترتيب، حتّى نضطرّ إلى التمسّك بحديث لا تعاد كما في الصورة السابقه، هذا كما عن الحكيم قدس سره في «المستمسك» [١] مع زيادة توضيح منّا.
ولكن يرد عليه: بأنّ تحصيل الابتداء بها لو كان لازماً حقيقة حتّى في صورة السهو والنسيان، فإنّها شرط لا يمكن تحصيله بحال من الأحوال حتّى بإعادة الفاتحة والسورة أيضاً، لأنّ قراءة الفاتحة ثانيةً تقع لا محالة بعد السورة والفاتحة الأولى، وهو أشدّ وأسوأ حالًا من سابقه حيث قد وقعت بعد السورة فقط.
وإن اجيب عنه: بأنّ إلغاء السورة والفاتحة والمقروّتان خرجتا عن وصف البَعدية وصارت الفاتحة الثانية مبتدأة.
قلنا: مثل ذلك في خصوص السورة فقط إذا أتى بالفاتحة بعدها، وفرضنا إلغاء السورة السابقة شرعاً، فتصير الفاتحة حينئذٍ متّصفة بالابتداء بعد إلغاء ما
[١] المستمسك: ج ٦/ ١٥٨.