المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
حيث يمكن معرفة مذهب الإمام بسهولة عن طريق قراءة البسملة وعدمها.
وأيضاً بقرينة أُخرى وهي قوله: (وكان الرجل مأموناً على القرآن)، وهي إشارة إلى أنّه إذا كان الإمام عاميّاً يقوم بتقطيع سورة القرآن ويقرأ في الركعة، فاقرأ خلفه، وأمّا إذا كان الإمام شيعيّاً فلا يجوز القراءة خلفه. فهذه الجملة قرينة على أنّ الإمام قصد إفهام الحكم الواقعي تقيّةً، فالرواية تعدّ من الأخبار الدالّة على لزوم قراءة القرآن خلف الإمام إذا كان من أهل العامّة، كما لايخفى على المتأمّل الدقيق.
وهكذا ثبت قيام دليل معتبر، ونصّ صحيح دالّ على التخيير بين القراءة والتسبيح للمنفرد وذلك من خلال أربعة روايات مرّت الإشارة إليها، كما أنّه ثبت الحكم للإمام والمأموم بالنصّ المخصوص وهو الخبر المروي عن ابن سنان، إن قلنا بمقالتنا من قيام التبادر لخصوص المنفرد في الأخبار الاخرى عدا خبر ابن سنان، وإلّا فبناءً على دعوى صاحب «الجواهر» والمحقّق الهمداني وغيرهما، كان الدليل للتخيير فيهما ليس خصوص هذا الخبر وإنّما دلالة الإطلاق في الأخبار المتقدّمة.
وكيف كان، فإنّه بعد ثبوت التخيير في الثلاثة بالأخبار، وقيام الإجماع عليه من كلمات الأصحاب، فلابدّ من رفع اليد عمّا يوهم كون التسبيح أمراً متعيّناً على الثلاثة، حيث لم تتعرّض الأخبار لذكر القراءة، كما قد حكي ذلك عن الصدوقين في «الرسالة» و «المقنع»، أو الحمل على التسبيح واعتباره أفضل فرديه، كما حكي ذلك عن الصدوقين في المسألة الآتية، بل لعلّه هو المراد من المحكيّ عن الحسن بن أبي عقيل أيضاً، وإن كان في عبارته ما يوهم التعيّن، على