المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠ - حكم المتعذر عن الجلوس
هذا، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة المدّعى من اقتضاء البدلية تطبيق جميع أحكام المبدل في البدل، لما نشاهد خلافه في كثير من الموارد، مثل عدم الاكتفاء بالتيمّم المبيح للصوم عند ضيق الوقت للدخول به في الصلاة عند بعض الفقهاء، وإن خالفه آخرون، كما أنّ الفقهاء لم يجوّزوا الدخول في المسجد لمن تيمّم بدلًا عن غُسل الجنابة، وكان عذره موقّتاً، باعتبار أنّ هذا التيمّم مفيد لآثار الطهارة ومبيحٌ لما يتوقّف عليها عدا الدخول في المسجد باعتبار أنّ التيمّم مبيحٌ للصلاة أو للصوم، لا رافع للحدث حتّى يترتّب عليه جميع الآثار.
والحاصل: أنّ مجرّد البدلية لا يقتضي إجراء جميع الأحكام الجارية في المبدل في البدل كما ادّعى، وعليه فلابدّ من ملاحظة دليل آخر يدلّ على لزوم مراعاة تلك الأوصاف في الجلوس، حتّى يوجب الحكم به، وإلّا يجب العمل بمقتضى القاعدة.
والحقّ: أنّ الأحكام المترتّبة على الأفعال تكون على أنحاء مختلفة:
فمنها: ما يترتّب على الشيء بما هو صلاة، كالطهارة والوقت والاستقبال ونحو ذلك، فلا شكّ في عدم مدخليّة اختلاف حالات المصلّي في مثل هذه الامور، لصدق عنوان المصلّي عليه على جميع التقادير، وتلك الأحكام متعلّقة بالمصلّي، فلا فرق في مثلها بين كونه قائماً أو جالساً أو مضطجعاً أو مستلقياً.
ومنها: ما يترتّب على الفعل بما أنّه ظرف للشيء، وكان الحكم له لا للظرف، ففي مثله أيضاً لا تأثير للظرف في تغيير الحكم، إذا كان ذلك المترتّب عليه الحكم داخلًا في ظرف آخر، مثل الاستقرار حال القراءة والذكر، حيث لا