المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢ - في حكم لو قدم السورة على الحمد عمداً
غير أن يكون عنوان الابتدائية أو القبلية قيداً في ماهيّة المأمور به كي يجب قصده، وهذا المعنى يتحقّق بإعادة السورة بعد الحمد بعد إلغاء ما قرأه أوّلًا، هذا.
مع أنّ المقصود بالروايتين، بيان بطلان الصلاة، أو القراءة العارية عن الفاتحة إلى محلّها الموظّف شرعاً في ابتداء القراءة المعتبرة في الصلاة، لا بيان اعتبار وصف الابتدائية من حيث الفاتحة، كي ينافيه تأخّرها عن قراءة غير معتدّ بها، انتهى محلّ الحاجة) [١].
قلنا: إنّ ما ذكره من عدم لزوم قصد الابتدائية في الفاتحة، أمرٌ مسلّمٌ عند الجميع، إذ لم يقل أحد بضرورة مثل هذا القصد.
ولكن ذلك لا يوجب أن لا يكون البدأة في الفاتحة واجباً واقعاً، بناءً على هذه القراءة في الروايتين.
نعم، ما يمكن أن يقال في المقام حول ضرورة لزوم رعاية الابتداء، هو أنّ الابتداء بها هل هو لازم حتّى في صورة السهو والنسيان- كما هو لازم الرعاية في حال العمد- أم لا، ففي صورة النسيان يسقط وجوب رعاية هذا الوصف، ولا يضرّه عدم إعادة، لدلالة هذين الخبرين على أنّ الإعادة مختصّة بحالة العمد.
نعم، لو قلنا بالتعميم، أو بقيام دليل يدلّ على لزوم رعاية وصف القبلية للفاتحة على السورة، فيأتي الكلام حينئذٍ أنّه لو وجب تحقّق هذا الوصف حتّى في صورة السهو والنسيان، لزم أنّه لو التفت إلى ذلك قبل الدخول في الفاتحة- وبعد الفراغ عن السورة- استحالة تحصيله لأنّه بمجرّد أن يشرع في الفاتحة- وإن تنبّه سريعاً إلى لزوم مراعاة الوصف- يكون قد فاته الوصف وتكون صلاته غير متّصفة
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٨٩.