المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
من الترك والتبعيض، فتدلّ الرواية على التقادير الثلاثة على وجوب إتيان سورة كاملة، أمّا على الثاني والثالث فواضح، وأمّا على الأوّل بما عرفت من أنّ الأصل عدم القدرة.
كما أنّ المراد من النهي عن الأكثر- حيث يتعلّق بنفس السورة بمعناها المجموعي- هو النهي عن القران، بأن يكون إتيان السورتين معاً حراماً كما عليه الذكر، مع أنّه لو كان مكروهاً أو اريد منه مطلق الزيادة ليشمل بعض السورة- فيحمل على الأوّل وهو الحرمة بدلالة قرينة الأخبار الخارجية واتّفاق الأصحاب في خصوص جواز ذلك الزيادة، الشامل لجواز العدول- لما ضرّ ذلك بثبوت حرمة القران بين السورتين كما لا يضرّ ذلك بالحرمة في طرف الأقل المستلزم لوجوب السورة، لما قد عرفت من أنّه لا يضرّ بظهور الأمر والنهي فيما هو ظاهر فيهما من الوجوب والحرمة، كما لايخفى.
فدلالة الحديث على الوجوب لا يخلو عن وجه قويّ؛ فيصير حاصل معنى الرواية، وجوب سورة واحدة كاملة، وحرمة القران بين السورتين أو أزيد منهما، دون مطلق الزيادة.
وممّا استدلّ به لوجوب السورة الكاملة الخبر الصحيح المروي عن محمّد، عن أحدهما ٨:
«قال: سألته عن الرجل يقرء السورتين في الركعة، فقال: لا، لكلّ ركعة سورة» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤ من أبواب القراءة، الحديث ٣.