المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٦ - في حكم لو قدم السورة على الحمد عمداً
كان يقصد بيان صحّة الصلاة من جهة تقديم السورة سهواً، ولزوم الإتيان بالحمد بعدها، وأمّا أنّ الواجب عليه الإتيان بالسورة بعد الحمد أيضاً فإنّه يتكفّله دليل آخر، حيث يفيد أنّه واجب حفظاً لوجوب الترتيب، ولم يغتفر النسيان هنا بالنسبة إلى السورة السابقة، الموجب لترك تحصيل الترتيب بعده، وليس حكم النسيان هنا كالنسيان في الجهر والإخفات من الاغتفار وعدم وجوب الإعادة.
كما لا يستلزم تكرار السورة الزيادة الممنوع عنها في الصلاة، لوضوح أنّ التدارك هنا ليس لأجل تدارك المنسي، كي يلزم الزيادة الممنوعة، بل الإتيان بها بعد الحمد في المقام، كان لاقتضاء ذات الأمر الدال على عدم تحقّق فعل الصلاة إلّا به، إذ هي لا تصلح لأن يقع مصداقاً للأمتثال بالأمر، حتّى وإن كان المكلّف قد نوى سهواً بما قدّمه وعدّه امتثال الأمر بالسورة، إذ نيّته لا تجعل ما ليس بفرد للمأمور به فرداً، كما لايخفى.
فالاستدلال بهذه الرواية على عدم وجوب إعادة السورة، ممنوع، كما لايخفى.
فأصل أدلّة جزئيّة السورة ووجوبها، ودليل وجوب حفظ الترتيب قبل فوت المحل، يقتضيان وجوب إتيان السورة بعد الحمد، وإن استلزم القران، بناء على القول بشمول دليله للمنفصل أيضاً، لأنّه تحقّق سهواً، ولا يلزم منه الحرمة ولا البطلان، لأنّ أدلّة حرمة القران مختصّة بصورة العمد دون السهو، ولأجل ذلك اتّفق الأصحاب على صحّة الصلاة حتّى عند من لايجوّز القران، فليتأمّل جدّاً، واللَّه العالم.