المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - في تحقيق الحكم بقراءة سور العزائم
فأجابه الإمام ٧ أوّلًا عمّا كان محطّ نظره في السؤال، من بيان ما هو وظيفته عند قراءة العزيمة في الصلاة التي يجوز قراءتها فيها، ثمّ نبّه على أنّ خصوص المورد ليس ممّا يجوز فيه ذلك، لأنّ ذلك زيادة في الفريضة، فلا يعود يقصر فيها بسجدة)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: لعلّ وجه تجويز السجدة في هذه الصلاة- المفروض كونها فريضة حيث قرأ فيها سورة العزيمة- صدور العزيمة منه عن جهل بالمسألة، ولكن بعد العلم بالمسألة فلا يجوز، وهذا الأمر مستفاد ممّا جاء في ذيل الخبر بقوله: (ولا يعود يقرأ في الفريضة السجدة) فلازم هذا التوجيه هو التفصيل في الجواز وعدمه بين الجهل والعلم، فيعدّ الجهل موجباً لاغتفار الزيادة الحاصلة من إتيان السجدة في المكتوبة، نظير ما يقال فيمن جهل بمسألة تقصير الصلاة في السفر وأتمّها، حيث حكم بصحّتها وعدم الحاجة إلى الإعادة، بخلاف من فسّرت له آية التقصير ونسى ثمّ أتمّ صلاته حيث يجب عليه الإعادة، هذا.
ولكن يرد عليه أوّلًا: بأنّ هذا التفصيل مخالف للإجماع المركّب، لأنّ الفقهاء أفتوا بأحد الأمرين: إمّا بحرمة القراءة مطلقاً، جاهلًا كان أو عالماً حيث يظهر أثره في الحكم بالبطلان في كلا الموردين بإتيان السجدة الموجبة للزيادة في المكتوبة.
أو بالجواز مطلقاً، فالتفصيل قول بالفصل ومخالف له.
وثانياً: إنّ هذا التفصيل إنّما يصحّ إذا قلنا بوجوب الإتيان بالسجدة فوراً في
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٩ الطبعة الحجريّة.