المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - حكم الإيماء للركوع والسجود
الإيماء والتغميض.
قلنا: لا يشترط في صدق البدلية القصد، لصيرورتها أفعالًا في تلك الحالة، فيكفي فيها نيّة أصل الصلاة، بل ولو طرأ الانتقال إليها في الأثناء كفى معرفة بدليتها والاستمرار على نيّة الصلاة السابقة، وإن تغيّرت أفعالها، لعدم اختلاف حقيقة الفردين.
والفرق بين الابدال والأفعال الأصلية، بأنّها متعيّنة متميّزة، فلا تفتقر إلى نيّات تخصّصها، بخلاف الابدال فإنّها مشتركة بين العادة والعبادة، فلابدّ من النيّة لتعيّنها للعبادة.
مردودٌ، بأنّ صيرورة الأفعال الأصليّة عبادة، إنّما هي لأجل التعبّد بها في الصلاة المنويّة عبادةً، وإلّا فهي في حدّ ذاتها أيضاً حركات عادية، فإذا قصد التعبّد بالأبدال في ضمن الصلاة خرجت كالمبدلات من العادة إلى العبادة.
وأمّا حديث إخلال نقصها ضرورةً بالصلاة، فلا دخل له بالمطلوب.
وأمّا زيادتها فلو سلّمنا إخلالها مطلقاً على حسب إخلال مبدّلاتها، إغماضاً عن القدح في عموم البدلية، والتفاتاً إلى إطلاق الإيماء والتغميض على الركوع والسجود وبالعكس، فلا تلازم بين اعتبار القصد في الإخلال، نظراً إلى عدم صدق الزيادة- أي زيادة الركن- إلّامع قصد البدلية، وبين عدم اعتباره في الامتثال اكتفاء بنيّة أصل الصلاة، بل حيثُ عرفت سابقاً أنّ الإيماء للركوع والإيماء للسجود متّحدان مصداقاً فيما عدا أقلّ مراتبه المختصّ بالركوع، وآخرها المختصّ بالسجود، فلا يترتّب على المزيد حكم زيادة الركوع أو السجود إلّا بقصد أحدهما.