المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٦ - في ذكر الأخبار الدالة على المسنونات
المتعارف في بلادنا في الجلوس حيث أنّ تربيعهم يوافق مع ما فسّره أهل اللغة، وهاتان الطريقتان متداولتان عند العرب وعند غيرهم إلى زماننا هذا.
فالتربيع المتعارف عند العرب يوافق مع مناسبات ذكرها صاحب «الجواهر» قدس سره بكونه أقرب للقيام، أو كونه جلوساً للعبد المتهيّأ للامتثال الذي ورد الأمر به في بعض الأخبار، بل ربّما احتمل وجوبه، بل في «الجواهر»: (أنّ في رواية حمران إشارة إليه؛ لأنّ ثنيّ الرجلين في حال الركوع يدلّ على عدمه قبله والتربيع المتعارف فيه ثني الرجلين، فتأمّل) انتهى كلامه [١].
ولعلّ وجه التأمّل عدم المراد من ثني الرجلين هذا القسم الموجود في التربيع المتعارف، كما لايخفى.
بل قد يؤيّد ما قلنا بكون التربيع عند العرب هو القرفصاء، ما ذكره الشيخ جعفر في «كشف الغطاء» بقوله: (إنّ الأفضل للجالس العاجز جلوس القرفصاء، إن لم نوجبه، لأنّه أقرب إلى هيئة القيام، وبعدها التربّع، وهو جمع القدمين ووضع إحداهما على الاخرى، وقد يُقال بأفضلية الحال الأُولى في مقام القراءة ومقام الركوع، والثانية في مقام الجلوس، ويستحبّ توركه حال التشهّد). انتهى كلامه [٢].
وكيف كان، إن سلّمنا الانصراف إلى هذا القسم من التربيع فهو، وإلّا يصحّ أيضاً بما هو المتعارف في زماننا الذي كان مطابقاً لمعناه اللغوي، ولعلّه لهذا السبب لم نجد من أفتى من الفقهاء على تعيّن القرفصاء للجالس، بل السيرة المتعارفة عند العرب وغير العرب في التربيع في حال الصلاة، هو المشار إليه في
[١]. جواهر الكلام: ج ٩/ ٢٨٣.
[٢] جواهر الكلام: ج ٩/ ٢٨٣.