المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١ - في بيان الأقوال في لزوم السورة بعد الحمد
واستشكل عليه صاحب «مستند العروة»، بقوله:
(وفيه: أنّها في مقام بيان عدم جواز العدول من التوحيد إلى سورة اخرى في غير يوم الجمعة، لا في مقام بيان وجوب السورة، بل أنّ هذا الحكم ثابت حتّى لو كانت مستحبّة، وأنّه لو شرع في التوحيد لا يجوز له العدول إلى غيرها، فالأمر بالمضيّ كناية عن عدم العدول لا عن أصل الوجوب، كما لايخفى). انتهى كلامه رفع مقامه [١].
أقول: لا يخلو كلامه رحمه الله عن وجه، لأنّه إن قلنا بأنّ السورة وإن كانت مستحبّة لو شرع بها لصارت واجبة الإتمام، مثل الحجّ الندبي والاعتكاف بعد مضيّ يومين، وإلّا يبعد أن يقال بحرمة العدول إلى سورة اخرى، مع إمكان رفع اليد عنها وجوازه، فلابدّ أن تكون علّة عدم جواز العدول- كما منع- في نفس السورة دون السورة المعدول إليها، فالمانع الحاصل في السورة إمّا لأجل وجوبها فهو المطلوب، أو لأجل وجوب إتمامها ولو كانت مستحبّة، وحيث لا دليل على الثاني فإنّ المتعيّن هو الأوّل، وهو المطلوب، فبالملازمة الحاصلة في هذا الخبر من حرمة العدول يثبت وجوب السورة.
هذا، فضلًا عن أنّ الأولى التمسّك بالارتكاز في مثله بكون السورة واجبة، فيحكم بعدم جواز العدول عنها إلى غيرها، حيث أنّه أمرٌ مقبول عند العرف، كما لايخفى على المتأمِّل العارف بأساليب الكلام عند العرف العام.
نعم، الأولى بالاستدلال لذلك هو التمسّك بالخبر الصحيح المروي عن عليّ
[١] مستند العروة: ج ٣/ ٢٩٧.