المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
قلنا: وفي كلامه مواقع للنظر:
أوّلًا: إن قبلنا دلالة الخبرين على الحرمة المعتضدين بالإجماع، فتصير القراءة محرّمة، ولو لأجل تفويت الوقت، حيث قد اعتبرها محرّمة عرضية لا ذاتية، لكن دعوى صحّة التقرّب بها تكون بلا دليل وشاهد، بل لو لم نقل عكسه، لأجل أنّه إذا تعلّق بها النهي، فلا يمكن أن يكون متعلّقه للأمر، فلا يمكن إتيانها مع قصد امتثال الأمر إن قلنا بلزوم قصد الامتثال في سقوط الأمر وامتثاله، كما هو مختار صاحب «الجواهر»، فصحّة هذه الدعوى متوقّفة على القول بكفاية المحبوبيّة الذاتية، ولو كانت محرّمة بالعرض كما عليه بعض الأجلّاء.
وثانياً: لو سلّمنا ما ادّعيتم وقلنا بجواز التقرّب بها، ولكن يرد عليه بما قد أجاب به ثانياً من تسليم كون النهي ذاتياً، إذ كيف يتصوّر المبطلية في الكلام المحرّم لخصوص كلام الآدمي لا مطلقاً حتّى يشمل مثل القرآن المحرّم، مع أنّه أي فرق بين الكلامين من جهة صدق انطباق الحرام عليه، وأنّه لا يمكن التقرّب به حينئذٍ.
والعجب من تفريعه عليه بأنّه (لو قرأها لا بعنوان الجزئية، بل بعنوان القرآنية ثمّ عدل عنها إلى سورة قصيرة، ولم يقع شيء من الصلاة خارج الوقت، صحّت صلاته بلا إشكال).
مع أنّه لا يكون تفريعاً صحيحاً، لوضوح أنّه إذا عدل عنها وأتى بسورة قصيرة، ولم يوجب خروج الصلاة عن وقتها، فمعلوم أنّه غير مبطل حتّى لو قرأها بقصد الجزئية؛ لعدم حرمة قرائتها حينئذٍ إذ لا يترتّب الأثر على تلك القراءة بهذا المقدار من القراءة، وعليه فلا وجه للبطلان إذا لم يصدق عليه القران المحرّم في