المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٧ - في عدم إجزاء الترجمة في الصلاة
قلنا: ما ذكره ممّا لا يمكن المساعدة إليه؛ لما عرفت في صدر المسألة الواردة في النيّة وتكبيرة الإحرام؛ من أنّ العبادات- خصوصاً الصلاة وأجزائها من الامور التوقيفيّة الشرعيّة، أي لا يمكن للمكلّف الإتيان بها كيف ما شاء، بل لابدّ من الإتيان بها على نحو ما أمر به الشارع، وعليه يعدّ مخالفة في الترتيب بين الكلمات أو الآيات ممنوعاً، ولأجل ذلك قال ٦: (صلّوا كما رأيتموني أُصلّي)؛ أي لا يجوز الإتيان على خلاف الترتيب الذي كان يأتي به ٦ صلاته. ولذلك قال اللَّه تعالى في كتابه الشريف: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [١]
، ومن أبرز مصاديق لزوم اتّباع الرسول هي العبادات التي لا يتحقّق الإتيان بها إلّاإذا أتى بها على الكيفيّة المطلوبة من الشرع، إلّاأن يأتي دليل آخر يدلّ على كفاية خلافه، فبذلك يخصّص عموم ذلك الدليل.
ولأجل ذلك نقول: الأصل في أجزاء العبادات هي الركنيّة إلّاما خرج بالدليل، وتوهّم لزوم ذلك تخصيص الأكثر المستهجن، مندفع بما أجبناه في محلّه، ولسنا في المقام بصدد استقصاء البحث، فليطلب تفصيله من موضعه.
فبناءً على ذلك ظهر عدم تماميّة ما ذكر من أنّ النهي الوارد عن المخالفة في الترتيب يعدّ نهياً إرشادياً المقتضي لعدم احتسابه من الصلاة لما قد عرفت كون النهي عنهما إنّما لأجل عدم تحقّق الامتثال إلّابحسب الترتيب المذكور، كما هو معنى الركنيّة أي أنّ مخالفته يوجب البطلان، سواءً كانت المخالفة عمدية أو سهوية، إلّاما خرج بالدليل، فالمخالفة توجب بطلان أصل العبادة لا خصوص
[١] الحشر: ٧.