المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
تعالى في محلّه.
وثانياً: أنّه على فرض الحرمة، فهي مختصّة بما يصلح أن يكون فرداً ومصداقاً للمأمور به، دون مثل المقام الذي لا تصلح إحدى السورتين أن تكون فرداً للمأمور به، وجزءاً للصلاة كما عرفت.
بل الوجه في ذلك أنّها لمكان حرمتها- من أجل كونها مفوّتة للوقت- خارجة عن حيّز الأمر، وغير صالحة للجزئية، إذن فالإتيان بها بهذا القصد مصداقٌ للزيادة العمدية المبطلة- فإنّها- كما عرفت غير مرّة- متقوّمة بإتيان شيء بقصد الجزئية، وهو لم يكن في الواقع جزءاً، فيشمله قوله ٧: (من زاد في صلاته متعمِّداً فعليه الإعادة)؛ لعدم قصور في شموله لهذا المورد.
نعم، لو قرأ هذه السورة لا بعنوان الجزئيّة، بل بعنوان القرآن، ثمّ عدل إلى سورةٍ قصيرة، أو لم يقرأ من جهة ضيق الوقت وأدرك ولو ركعة من الوقت، صحّت صلاته لعدم الإخلال بشيء منها، كما هو واضح.
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم ببطلان الصلاة في فرض التعمّد، بين ما إذا كان قاصداً قراءة تلك السورة من أوّل الشروع في الصلاة، وبين ما إذا قصدها بعد الفراغ من الفاتحة، غايته أنّه في الفرض الأوّل تكون الصلاة باطلة من أوّل الشروع لعدم الأمر بهذه الصلاة، إذ الأمر متعلّق بالمركّب من غير هذه السورة، ومع عدم الأمر تكون الصلاة باطلة، فإنّ ما هو المأمور به لم يُقصد، وما قصد ليس بمأمور به.
وأمّا في الفرض الثاني، فحيث أنّه كان عند الشروع قاصداً للأمر الواقعي المتعلّق بالمركّب من غير هذه السورة، فما لم يشرع في تلك السورة كانت الصلاة