المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - في تحقيق الحكم بقراءة سور العزائم
الثاني بلا معارض، فيجب الرجوع.
فوجوب العدول هنا كان تحصيلًا للواجب، وهو الإتيان بسورة كاملة غير منهيّ عنها، فإذا تذكّر ذلك قبل أن يبلغ آية السجدة، كان مقتضى المنع وسببه موجوداً، فيشمله دليل المنع عن القراءة، المستلزمة إدامتها وجوب السجدة التي يستلزم الزيادة في الفريضة، كما لا يخفى، وحرمة القران لا يشمل المقام، لأنّه لم يكن ملتفتاً إلى المنع، فلا حرمة لقراءته إلى حين التذكّر، فإذا تذكّر عليه الرجوع حينه، وإن استلزم ذلك القران بين البعض والسورة، لكنّه غير محرم، كما لايخفى.
فالأقوى عندنا- كما عليه المشهور- هو وجوب العدول إلى سورة أُخرى، ولايجوز له الاكتفاء بهذه السورة بإتمامها، سواء سجد في الأثناء، أو أتى بالإيماء، أو قضاها بعد الفراغ، فيكون حاله حال من قرأ سورة العزيمة عمداً من البداية من جهة حكم الصلاة بالإعادة وعدمها، لأنّ العمد هنا كان بالنسبة إلى إتيان سبب السجدة، كمن عمدها كذلك ابتداءاً، وإن لم يرتكب الحرمة إلى حين الالتفات، واللَّه العالم.
وثالثة: ما لو التفت بعد التجاوز عن النصف وعن محلّ السجدة، فهل يجوز له إكمال السورة والاكتفاء بها بعد الإتيان بالسجدة في الصلاة، أو بالإيماء أو بعد الفراغ أم لا؟
فيه وجهان:
الوجه الأوّل: من جهة أنّه قد تجاوز النصف، فيدخل تحت دليل المنع عن الرجوع، كما أنّه قد تجاوز عن قراءة السجدة من دون أن يلتفت، فلم يكن له حراماً حتّى يقال بأنّها منهيّ عنها، ولايمكن صيرورتها جزءاً للواجب.