المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - في حكم بطلان الصلاة مع الإخلال بالقراءة
وقد عرفت في جميع ذلك بأنّ الوجوب عند القرّاء فقط ممّا لا يمكن القول به، لإمكان أن يكون مقصودهم هو تأكّد الفعل وتحسينه، أو كان معتبراً في التجويد أي من حيث القراءة، لا دخيلًا في أصل اللغة ومعنى الكلمة؛ أي لا يوجب عدم رعايته خروج الكلام عن قانون العربية واللّغة، بخلاف ما كان الواجب عند النحويّين والصرفيّين من التغيّر في الإعراب والبناء والبنية الموجب للتغيّر في معنى الكلمة والكلام، بل لأجل ذلك قد وضعت قواعد الصرف والنحو لئلا تشتبه الألفاظ والمعاني.
فإذا بلغ عنان الكلام إلى هذا المقام، فلا بأس بالإشارة إلى العلّة الداعية على وضع علم النحو على ما بلغنا من الروايات والتاريخ، وبيان من هو المبتكر والمبدع لتلك القواعد، حيث أنّ الاطّلاع على ذلك يوجب التبصرة على ما ادّعيناه من وجه الفرق بين الوجوبين، فنقول ومن اللَّه الاستعانة وعليه التكلان:
اعلم أنّ المبتكر لهذا العلم هو مولانا ومولى الخلائق أجمعين، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه صلوات المصلّين، فإنّه فضلًا عن اعتراف علماء الإماميّة بذلك كما صرّح بذلك العلّامة السيّد حسن الصدر في كتابه «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» فقد اعترف علماء العامّة ومؤرِّخيهم بذلك، ومنهم ابن أبي الحديد المعتزلي، حيث قال في «شرح نهج البلاغة»:
(ومن العلوم علم النحو والعربية، وقد علم الناس كافّة أنّه (أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧) هو الذي ابتدعه وأنشأه، وأملى على أبي الأسود الدؤلي (ظالم بن ظالم البصري من شعراء الإسلام ومن شيعة أمير المؤمنين ٧) جوامعه واصوله، من جملتها الكلام كلّه ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف، ومن جملتها