المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٨ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
من سائر القرآن، فهذا الخبر دليلٌ على وجوب أصل التعويض والبدل، ولزوم مراعاته بقراءة آيات اخرى من القرآن تحصيلًا لتعدّد المطلوب، هذا.
ولكن الإنصاف عدم إمكان الاعتماد على مثل هذا الحديث لإثبات وجوب التعويض، فضلًا عن تعيين كونه عن غير الفاتحة، لأنّه:
أوّلًا: بعد الغضّ عن ما قيل في ضعف سنده، من جهة ضعف اتّصال سند الصدوق إلى الرضا ٧، فإنّه لا يكون دليلًا على ما نحن بصدده؛ لأنّ مثل هذه الأخبار مسوقة لبيان الحكم والمناسبات المقتضية لتشريع الحكم من غير أن يقصد بيان إناطة الحكم بها.
وثانياً: لو سلّم كونه بصدد بيان إناطة الحكم، غايته إفادة مطلوبية قراءة مشابهة لنفس القراءة لحكمة عدم مهجورية القرآن، وهو حاصل في ضمن قراءة بعض الفاتحة، إذ من الجائز أن لا تكون مطلوبية مجموع الفاتحة إلّاللخصوصيّة الداعية إلى الأمر بها خصوصاً، لا أنّ كلّ جزء جزء منها ممّا تقتضيه تلك الحكمة كي يجب الإتيان بعوضه عند تعذّر جزء من الكلّ، فإذن لا يستفاد من الرواية أزيد من مطلوبيّة مسمّى قراءة القرآن عند تعذّر مجموع الفاتحة، وهو يحصل بقراءة بعضها ممّا يتحقّق به مسمّى قراءة القرآن.
ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه الأدلّة على وجوب التعويض، فعن المحقّق الخوئي وجوب الجمع بين قراءة ما تيسّر تكراراً، وبين القراءة من غيره، بمقتضى قاعدة الاشتغال، حيث قال: (نعم لا يبعد أن يكون الجمع واجباً لو كان المستند في أصل وجوب التعويض أصل الاشتغال، فإنّ هذا الاستدلال كما يقتضي أصل التعويض، يقتضي وجوب الجمع في المقام بملاك واحد إذ لا يحصل الجزم بالفراغ إلّابذلك،