المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
هو أحد الأمرين من المنفرد بصلاته أو الإمام، فيثبت التخيير فيهما؛ لأنّ احتمال اختصاص اجزاء التسبيح لخصوص المنفرد غير المعصوم ٧ ممّا لا يقبله الذوق السليم، فيثبت مع هذا التقريب ثبوت التخيير للإمام والمأموم والمنفرد، فيصير الخبر بذلك دليلًا على ثبوت التخيير في الأخيرتين للثلاثة.
أمّا من جهة السند: فإنّ الخبر صحيح السند بابن سنان؛ لأنّه إن اريد منه عبداللَّه بن سنان كما هو الغالب عند إطلاق لفظ ابن سنان فواضح، وأنّ المراد منه هو محمّد بن سنان، فلا يضرّ ما قيل في حقّه من عدم التوثيق، لأنّ الراوي عنه هو صفوان بن يحيى المعدود من أصحاب الإجماع- أي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه-، ورواية مثله عنه دليلٌ على صحّة الخبر على المبنى.
فإذن يعدّ هذا الحديث من أتقن الأحاديث لإثبات التخيير في الركعتين الأخيرتين للثلاثة- المنفرد والإمام والمأموم- كما لايخفى على المتأمّل، ويتمّ بذلك دعوى المحقّق قدس سره من أنّ المصلّي مخيّر بين القراءة والتسبيح في الأخيرتين، بلا فرق بين كونه إماماً أو مأموماً أو منفرداً، كما في «مصباح الفقيه» وإن لم يذكر دليلًا على مدّعاه بمثل ما قرّرناه، لما قد عرفت من الإشكال في دلالة سائر الأخبار على الدعوى، عدا الخبر الأخير الذي لم يتعرّض له. واللَّه العالم بحقائق الامور.
ثمّ لا يخفى أنّ هذه الرواية من الأخبار الدالّة على عدم جواز القراءة خلف الإمام في الأولتين، فيما إذا كان الإمام شيعيّاً بقرينة قوله: (إن كنت في صلاةٍ لا يُجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ)، لأنّ في الصلاة الإخفاتية ربما لا يجهر الإمام بالبسملة فلا يُعرف أنّ الإمام عامّي أو شيعي، وهذا بخلاف الصلوات الجهريّة