المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
وجوب الجهر في الجهرية والإخفات في الإخفاتية، تفيد أنّها لابدّ من الجهر والإخفات. لكن لم يبلغ الجهر إلى الحدّ العالي زائداً على المعتاد، وعدم الإخفات في الإخفاتية إخفاتاً لا تسمع نفسك، بل يقرأ في كلّ من الموردين بما يتوسّطهما من حيث الجهر والإخفات، بل ورد في خصوص شأن نزول النهي عن الجهر، أنّه كان لأجل رفع الإيذاء الذي كان يصدر عن المشركين في حقّ الرسول، فقد روى صاحب «الحدائق» عن العيّاشي في سبب النزول عن زرارة، وحمران، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبداللَّه ٨:
«في قوله تعالى: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) الآية، قال: كان رسول اللَّه ٦ إذا كان بمكّة جهر بصلاته، فيعلم بمكانه المشركون، فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك» [١].
فبناءً على ما ذكرنا لا تنافي الآية مع دعوى الوجوب، خصوصاً مع احتمال كون الآية واردة لخصوص الجماعة، ولأجل بيان حدّ الجهر في الصلاة مطلقاً، أو لخصوص الإمام، وأنّه ينبغي أن يقرأ في ما يجهر فيه من الصلوات بحيث لا يتجاوز الحدّ في العلوّ ولا يخفت في صوته بحيث لا يسمع من قرب منه فيكون إخفاتاً، أو لا يسمعه المأمومون فيكون مكروهاً.
هذا كما احتمله المجلسي في «البحار» على ما حكي عنه في «الحدائق».
ولكن لا يخفى ما فيه؛ لأنّ الخطاب متوجّه لرسول اللَّه ٦ من دون إشارة إلى حالة خاصّة، وعليه فالتوجيه السابق أحسن وأولى، واللَّه العالم.
[١] الحدائق: ج ٨/ ص ١٣٣.