المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٤ - في حكم من لا يحسن القراءة
بوجوب تحصيله، وعدم جواز إراقة الماء، حيث استفادوا ذلك من قوله: (ولم تجدوا ماءاً)، كما هو الحال في المقام، فإنّ حكم المسألة يتطابق مع حكمها، ولذلك قال صاحب «الجواهر»: (وقبله في وجه لا يخلو عن قوّة).
ثمّ إنّه إذا كان التعلّم واجباً، فهل وجوبه عيني أو تخييري نفسي أو مقدّمي؟
قال صاحب «الجواهر»: (أنّ ظاهر المتن وغيره إيجابه عليه عينيّاً لا تخييراً وبين الإتمام، وبه صرّح الاستاذ في كشفه، فلو تركه في السعة وائتم أتمّ، وصحّت صلاته، ولعلّه لأنّ الايتمام ليس من أفعاله كي يخيّر بينه وبين التعلّم، ضرورة توقّفه على ما لا يدخل تحت قدرته، مع عدم اطمئنانه بإتمام صلاته جماعة بحيث لا يحتاج فيها إلى القراءة، فتركه للتعلّم في مثل الزمان المزبور تركٌ للواجب من غير علمٍ بما يسقطه عنه، ولعلّه لذا أطلق الأصحاب هنا وجوب التعلّم إطلاقاً ظاهراً في التعيين، بل لعلّه مقتضى إطلاق ما حكى من إجماعي «المعتبر» و «الذكرى»، وتؤيّده خلوّ النصوص عن الأمر به في سائر المراتب)، انتهى محلّ الحاجة [١].
وقد ناقش في كلامه صاحب «مصباح الفقيه» بما هو حاصله:
(أنّ ما ذكره صاحب «الجواهر» من صحّة الصلاة مع الايتمام إلّاأنّه آثم، إنّما يتّجه إذا قيل بكون وجوب التعلّم واجباً نفسيّاً، وهو ليس كذلك؛ إذ لا دليل عليه، وإنّما أوجبناه مقدّمةً للقراءة الواجبة في الصلاة، فمتى فرض قدرته على الإتيان بها صحيحة ولو بالايتمام بدون تعلّم القراءة فلا يتعيّن عليه تعلّمها.
وما قيل: بأنّ فعل الغير من جهة الايتمام ليس تحت قدرته واختياريّاً كي يتخيّر.
[١] جواهر الكلام: ج ٩/ ٣٠٠.