المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
كما يدلّ عليه الرواية النبويّة:
«إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلّا فاحمد اللَّه تعالى وهلّله وكبّره» [١].
وأيضاً الخبر العامّي الذي رواه عبداللَّه بن أبي أوفى، قال:
«إنّ رجلًا سأل النبيّ ٦: إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع؟ فقال له: قل سبحان اللَّه والحمد للَّه» [٢].
فإنّ ظاهر هذه الرواية ليس إلّالزوم أصل البدل في الجملة، فإن كان من القرآن فهو، وإلّا بالذِّكر، بلا إشارة إلى تكراره لكي يصل إلى عدد آيات الفاتحة، إلّا أن يدلّ دليل آخر على لزوم التكرار على قدر المبدل.
كما أنّ مقتضى قاعدة الميسور هو الاكتفاء بأصل المبدل بالميسور من الفاتحة، ولو بآية واحدة، وإن كان مقتضى عموم (لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب) [٣]، هو بطلان الصلاة بفقد الفاتحة، المقتصر في الخروج عنه على صورة الإتيان بأصل البدل، ولأجل قيام الإجماع على عدم سقوط الصلاة بفقد الفاتحة، الذي كان هو مقتضى الظاهر الأوّلي من الدليل بتعذّرها. فلابدّ من الإتيان بالبدل قطعاً، فيتردّد الأمر حينئذٍ بين كون البدل الواجب هو الأقلّ فقط كالمرّة من الآية أو الذكر أو المتكرّر على قدر عدد آيات الفاتحة، فعند الشكّ فيه يكون المرجع حينئذٍ أصالة البراءة، إلّاأن يقوم دليل على خلافه، كما هو المدّعى، فيؤخذ به- كما سيأتي
[١] سنن البيهقي: ج ٢/ ص ٣٨٠.
[٢] سنن أبي داود: ج ١ ص ٣٠٥ الرقم ٨٣٢ الطبعة الثانية عام ١٣٦٩ مع اختلاف يسير.
[٣] المستدرك: الباب ١ من أبواب القراءة، الحديث ٥ و ٧.