المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - في حكم من لا يحسن القراءة
مدفوع أوّلًا: بأنّه لو كان كذلك، لامتنع تعلّق التكليف به، مع أنّه أفضل فردي الصلاة الواجبة عليه.
وثانياً: بأنّه يكفي في عدم تنجّز التكليف بالمقدّمة علمه بحصول ذيها، ولو بفعل الغير من غير توقّفه على هذه المقدّمة. نعم، تعلّقه على فعل الغير قد يكون مانعاً عن الجزم ببقاء القدرة، لإمكان عروض بعض الموانع كالحيلولة، فعند تركه للتعلّم لا يطمئن بعدم احتياجه إلى القراءة، فلا يتأتى قصد القربة منه جزماً، فعلى القول بلزوم الجزم في النيّة- كما عليه المشهور- اتّجه بطلان الصلاة لا صحّتها، وكونه آثماً. نعم، لو لم نعتبر الجزم في النيّة، وقلنا بصحّة صلاته، لأمكن القول بالإثم من باب التجرّي، مع احتمال عروض الطوارئ، لاستلزام تلبّسه بها مع ذلك احتمال عروض موانع الاقتداء الموجب لقطع صلاته على خلاف ما يقتضيه تكليفه.
وكيف كان، فمقتضى الأصل عدم وجوب التعلّم عيناً، إلّاإذا امتنع الخروج عن التكلّف بالصلاة بدونه، وإلّا فالواجب هو القدر المشترك بينه وبين غيره ممّا يتمكّن معه خروجه عن عهدة الواجب، لا خصوص شيء منها بعينه) [١]، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
أقول: ولايخفى ما في كلام المحقّق الهمداني قدس سره من الإشكال في قوله: (إنّه لو كان كذلك- أي لم يكن الايتمام تحت قدرته- لامتنع تعليق التكليف به)؛ لأنّه من الواضح أنّ أصل الايتمام في ابتداء العمل أمر مقدور بلا إشكال، ومتعلّق
[١] مصباح الفقيه: ج ١/ ٢٧٧ الطبعة القديمة.