المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - في الأدلة الدالة على حرمة القرآن
وثالثة: بأن يُقال بأنّ المراد من الكراهة ليس قلّة الثواب، بل المعنى الاصطلاحي منها كما هو صريح المحكي عن «مجمع البرهان»، فتكون النتيجة القول بكراهة إتيان المكلّف للسورة الثانية بعنوان أنّها للركعة، فالمصلّي حينئذٍ لم يعدّ آثماً، ولا تبطل صلاته، ولا تكون السورة بهذه النيّة جزءاً من الصلاة.
قلنا: إنّ نتيجة هذه الدعوى هي عدم صيرورة هذه الزيادة في الفريضة مبطلة في المقام، فكأنّه أراد بذلك تخصيص عموم دليل (من زاد في صلاته فعليه الإعادة)، وعدم اعتبار الثانية جزءاً في الصلاة ولا زيادة مبطلة.
ورابعة: كما عن «مصباح الفقيه»: (بأنّه إن كانت الوحدة قيداً في صحّة السورة وجزئيتها للصلاة، بأن اعتبرها الشارع بشرط أن لا ينضمّ إليها غيرها، فضمّ الغير إليها مانع عن صحّتها مطلقاً، سواء تجدّد قصده بعد فصل الاولى، أم حصل قبله، وإن لم تكن الوحدة مأخوذة قيداً، ولكن الشارع لم يعتبر في الصلاة ولم يأمر إلّابسورة واحدة، فضمّ الغير إليها قاصداً به حصول الامتثال بالمجموع، غير قادح في حصور المأمور به، في ضمن المجموع بداعي طلبه، وقد عرفت في بحث النيّة من الوضوء، أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة أزيد من ذلك، واعتقاده جهلًا أو تشريعاً، بأنّ المأمور به أعمّ من خصوص سورة، لا يوجب خروج السورة المأتي بها في ضمن المجموع عن كونها مصداقاً للمأمور به، ولا يمنعها عن كونها مأتياً بها بقصد إسقاط أمرها.
نعم، لو حصل المجموع وجهاً لتشخيص أمره، بأن قصد امتثال الأمر المتعلّق بالمجموع على سبيل التوصيف، اتّجه البطلان إذ لا أمر كذلك، ولكن ليس كلامنا في هذا الفرض والكلام في مسألة القران إنّما هو فيما لو نوى الخروج عن