المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - في بدلية القراءة أو الذكر عن الفاتحة
آيات سورة الفاتحة، بل ومطابقة المأتي مع آيات الفاتحة من حيث عدد الحروف أيضاً، فإذا قبلنا التقريب المذكور في القراءة، فيلحق بها الذكر بالإجماع المركّب من عدم القول بالفصل، حيث لم يسمع من أحد القول بالتفصيل بين القراءة- بلزوم التطابق- وبين الذِّكر بعدمه، فيتمّ المطلوب من دون لزوم الرجوع إلى الأصل العملي حتّى يختلف فيه بأنّ الأصل هي البراءة- كما عليه الحكيم قدس سره- أو أنّه الاشتغال كما عليه السيّد الخوئي قدس سره.
بل يمكن دعوى جريان قاعدة الميسور حينئذٍ، لأنّه إذا ثبت أصل الدعوى من البدلية الاستغراقية، فحينئذٍ يكون البدل بنفسه مورداً لتطبيق القاعدة، دونما قاله صاحب «الجواهر» قدس سره فيما تقدّم من إجراء قاعدة الميسور الجارية في المبدل في حقّ البدل حتّى يرد عليه ما مرَّ ذكره.
وما أورده الحكيم من الإشكال على القاعدة من حيث الكبرى والصغرى قد اجيب عنه في موضعه فلا نعيده.
وإن أغمضنا عمّا ذكرنا، ووصل الدور إلى الأصل، من دون أن نحرز كيفيّة جعل البدل من الاستغراق أو المجموع، أو أحرزنا كونه على الاستغراق ولكن لم نسلّم ما ادّعيناه من الظهور في التطابق بل شككنا فيه، فالمرجع حينئذٍ هو الأصل العملي، والمراد منه البراءة دون الاشتغال؛ لأنّ الشكّ في أصل التكليف من جهة لزوم التطابق وعدمه لا في المكلّف به حتّى يُقال بالاحتياط، واللَّه العالم.
ثمّ بعدما عرفت من لزوم التطابق من حيث البدل والمبدل، يقع الكلام في بيان ما يجب فيه التطابق، بمعنى أنّ الواجب التطابق في عدد الآيات فقط أو في خصوص عدد الحروف، أو هما معاً؟ وجوه وأقوال.