المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٢ - في حكم التخيير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح
لما عرفت من صريح كلامه المنقول في «السرائر».
القول الخامس: التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت، وأفضليّة الأوّل، ثمّ الثاني، وهو قول ابن حمزة في «الوسيلة» كما نقله عنه في «الذكرى»، وهذا أيضاً لم يرد في «الروض» ولم ينقله. بل المنقول في «الوسيلة»:
(وفي الأخيرتين إن قرأ كان أفضل، وإن لم يقرأ جاز، وإن سبّح كان أفضل من السكوت)، هذه الجملة وقعت بعد قوله: (وإذا اقتدى بالإمام لم يقرأ في الأولتين)؛ وهذا قرينة يستفاد منها أنّ المراد هو المأموم لا مطلقاً.
القول السادس: وهو القول الذي نسبه صاحب «الروض» إلى الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، باستحباب التسبيح في نفسه، وحمد اللَّه أو قراءة الحمد مطلقاً.
أقول: لا تخلو صحّة هذه النسبة عن تأمّل؛ لأنّه إنّما قال به في الأولتين لا في الأخيرتين، والشاهد على ذلك صريح كلامه المنقول عنه في «الحدائق» حيث قال:
(ولا يقرأ المأموم في صلاة جهر بل يصغى لها ثان لم يسمع وسمع كالهمهمة أجزأه، وجاز أن يقرأ، وإن كان في صلاة إخفات سبّح مع نفسه وحمد اللَّه وندب إلى قراءة الحمد فيما لا يجهر فيه)، انتهى.
ولا تعرض فيها- كما ترى- للأخيرتين، كما أنّه لخصوص الصلاة الإخفاتية لا مطلقاً، فالنسبة مخدوشة من جهتين:
من ظهورها في الأوليين، لأنّهما ما من شأنه إسماع القراءة وعدمه في الجهرية دون الأخيرتين إذ القراءة فيهما إخفاتية بالضرورة الشرعيّة، فلا وجه