المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
نبحث عنها في مرحلتين:
الاولى: في مقام الثبوت ونفس الأمر.
والاخرى: في مقام الإثبات.
فأمّا الكلام في المرحلة الاولى: فالبحث في أنّه إذا تعذّر الفاتحة هل يجب عليه الإتيان بالبدل لكلّ آية آية، أو يكفي إتيانه في الجملة، بعد الفراغ عن الخروج عمّا يقتضي الأصل الأوّلي، من أنّه إذا تعذّر الشيء المأمور به ولو ببعضه يسقط الأمر به، لأنّه يدخل تحت ما هو عاجزٌ عن الإتيان به، فيصير التكليف به حينئذٍ تكليفاً بما لا يطاق، وهو محال، ولا يصدر مثله عن الحكيم تعالى شأنه.
قد يقال بدلالة الإجماع على وجوب البدل المستفاد من الأدلّة الواردة في الموارد المختلفة، ولكن لابدّ من إثبات كون هذا البدل لكلّ جزء جزء من الفاتحة هل هو بصورة العموم الاستغراقي، حتّى يلزم عليه وجوب الإتيان بالبدل لكلّ جزء مستقلّاً، بعد تعذّر ذلك الجزء، فالإتيان بالبدل عن الجميع لا يوجب سقوط وجوب البدل عن الجزء الآخر، كما أشار إليه صاحب «الجواهر» تبعاً للمحقّق الثاني.
أو أنّ البدل المجعول يكون عمومه على نحو العام المجموعي، بأن جعل آيةً أو ذكراً بدلًا عن مجموع الفاتحة، فحينئذٍ لا إشكال في أنّه إذا تعذّر المجموع يكفي الإتيان بالبدل مرّة واحدة، ولا يجب تكراره إلّابالدليل، سواء كان ذلك الدليل هو الدليل المثبت لأصل البدلية، أو دليل آخر منفصل يدلّ على ذلك، فلازم هذا الجعل أنّه لو تعذّر بعض الفاتحة دون بعضها الآخر، فلا يجب التبديل بالمبدل، بخلافه في الفرضالسابق حيث يجبالتبديل به في كلّ جزء مستقلّاً من دونارتباطه بالآخر.