المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - في حكم من لا يحسن القراءة
تسقط بالجماعة قطعاً، وأنّ وجوبها مشروطٌ بعدم تحقّق المسقط؛ إذ الإتيان بالجماعة يكون بمنزلة إسقاط موضوع الحكم؛ لأنّ التكليف بالصلاة يسقط بواسطة إتيانها مع الجماعة، فلا يبقى موضوع للحكم بوجوب التعلّم؛ لأنّ ذيها قد تحقّق وامتثل، فلا مجال لبقاء حكم وجوب التعلّم، فترك التعلّم بنفسه لا يفيد الإثم ولا يتّصف بالتجرّي.
فأمّا انتفاء الأوّل، لانتفاء وجوب التعييني، وإن كان وجوبه عينيّاً نفسيّاً، لكنّه غير مقدّمي أو إرشادي، كما أنّ الثاني أيضاً منتفياً؛ لأنّ التجرّي صادق في حقّ الوجوب النفسي دون الغيري والمقدّمي، إذ لا عقوبة في ترك المقدّمة إلّاإذا استلزم ترك ذيها، فضلًا عن أن يتّصف بعنوان التجرّي.
فالحاصل: أنّ وجوب التعلّم وجوب عيني تعيّني كوجوب نفس القراءة، حيث لا يكون إلّاعينيّاً تعينيّياً لا تخييريّاً مع الايتمام، مع أنّه لا إشكال في سقوط وجوب القراءة بأداء الصلاة جماعة صحيحة، وبرغم ذلك فإنّه لم يلتزم أحد بوجوبه التخييري، وكذلك الحال في وجوب التعلّم، مع فارق واحد وهو أنّ وجوب التعلّم يعدّ وجوباً غيريّاً لتحصيل القراءة، أمّا القراءة فهي واجبة وجوباً نفسيّاً لكونها جزءاً للصلاة، وإن كانت بالنسبة إلى الصلاة أيضاً واجبة بالمقدّمة الداخلية حيث لا عقوبة في تركها إلّالترك أصل الصلاة لا لنفسها بالخصوص.
فنتيجة ما قلناه: عدم تماميّة كلام صاحب «الجواهر» قدس سره بقوله: (إنّه لو ترك التعلّم وأتمّ صحّت صلاته لكنّه كان آثماً)، كما قد عرفت عدم تحقّق الإثم لكون وجوبه مشروطاً بعدم تحقّق المسقط، فإذا تحقّق فلا تكليف حتّى يجب فيه التعلّم، كما ثبت اندفاع كلام المحقّق الهمداني، حيث جعل الوجوب هنا تخييريّاً، كما