المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - حكم من يفوت الوقت بقراءة سور طوال
ولا ما يفوت الوقت بقرائته.
اعلم أنّ عدم جواز قراءة ما يفوت منه الوقت، ممّا لا خلاف معتدّ به، وإن اختلفت تعابير فقهاءنا حوله، بين ما جاء في المتن، وبين الحكم بالنهي، أو الحكم بأنّ الترك أحرى، واستدلّوا على ذلك بخبري سيف بن عميرة:
الأوّل: ما روى عن عامر بن عبداللَّه، قال:
«سمعت أبا عبداللَّه ٧ يقول: من قرأ شيئاً من الحم في صلاة الفجر فاته الوقت» [١].
الثاني: ما رواه عن أبي بكر الحضرمي، قال:
«قال أبو عبداللَّه ٧ في حديث: لا تقرأ في الفجر شيئاً من الحم» [٢].
وفي «الرياض» من (الم) مكان الحم.
أقول: أمّا من جهة دلالة الخبر، فقد يرد عليها: بأنّ قراءة مطلق سور الحواميم والبالغ عددها سبعة، لا يوجب فوت وقت الفجر المقصود، إلّاإذا كان المراد من الوقت وقت الفضيلة، فالتفويت صحيح ولكنّه مكروه لا حرام، وإن كان وقت الاجزاء فتفويته محرّم، إلّاأنّه لا يتحقّق ذلك بقراءة الحم ولا الم، بل ولولا ما في خبر عامر بن عبداللَّه من التعليل بإيجاب تفويت الوقت، لأمكن حمل خبر أبي بكر الحضرمي- المشتمل على النهي عن القراءة- على قراءة سورة حم فصّلت الذي تشتمل على العزيمة، خصوصاً مع تأكيد عموم النهي المستفاد من
[١]. وسائل الشيعة: الباب ٤٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١ و ٢.
[٢]. وسائل الشيعة: الباب ٤٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١ و ٢.