المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣ - في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت
في الكلّ حيث اختار التخيير بين القراءة والذِّكر كما سنشير إليه.
فعلى هذا القول لا حاجة إلى التعويض حتّى يبحث عن كيفيّة التكرار، وأنّه يقتضي تكرار الآية أو غيرها من الآيات، ولذلك قال: (اقرأ ما تيسّر منها).
نعم، على القول بوجوب التعويض مطلقاً- كما عليه الأكثر- فحينئذٍ يأتي البحث بأنّه هل يكفي تكرير الآية لوحدها أم لابدّ من الإتيان بغيرها.
ولعلّ الوجه في تمسّكهم للدلالة على هذا الحكم بتلك الأدلّة، من جهة أنّ التبديل بالذِّكر لا يكون إلّابعد العجز عن القراءة، لأنّ الخبر المروي عن عبداللَّه بن أُبي أبلغ في الدلالة حيث أنّ مفروض السائل أنّه لا يستطيع أن يحفظ شيئاً من القرآن، فأجابه ٦ بأن يقول: (سبحان اللَّه والحمدُ للَّه)، فيدلّ الخبر بمفهومه على أنّه لو كان قادراً على القراءة ولو يسيراً، لما كان عليه أن يعوّضه بذكر آخر واجب، فإن تمّ دلالة الخبر وعدّ حجّةً، فيمكن اعتبار هذا الحديث دليلًا في المسألة وإلّا فلا؛ لإمكان صدق هذا الجواب في حقّ مَن يحفظ شيئاً من القرآن، دون تعارض بينهما.
كما أنّه قد يمكن استفادة تقديم القراءة على الذكر من الخبر النبوي الذي رواه العامّة، وجاء فيه: (وإن كان معك قرآن فاقرأ به)، بأن لا يراد من القرآن المصحف، كما قلنا سابقاً، بل المقصود أنّه إذا كنت حافظاً للقرآن وآياته فاقرأ منها ما أنت حافظها، وإلّا فاحمد اللَّه تعالى.
بل وكذا يستفاد من صحيحة عبداللَّه بن سنان، حيث أجاز الذكر لمن لا يحسن القرآن، فاستفادة تقديم القراءة على الذكر عند تعذّر الكلّ لمن هو عاجزٌ عن قراءة شيء من الفاتحة من هذه الأخبار أمرٌ ثابت لا نقاش فيه، فحينئذٍ إن قلنا