المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - في حكم من لا يحسن القراءة
المقدّس الأردبيلي تمسّكاً بما ورد من الترغيب والتخويف بقوله تعالى: (هلّا تعلّمت) حيث يستفاد منه ترتّب الإثم والعتاب على نفس ترك التعلّم ولو في الجملة.
وأمّا الوجوب النفسي الذاتي، مثل وجوب الصلاة والصوم، فلا يخلو عن بُعد، بل الإجماع المنقول عن «المعتبر» و «الذكرى» قائمٌ على أصل الوجوب، بل يظهر من كلام المحقّق- على المحكي في «المستمسك»- الوجوب الغيري حيث قال: (أمّا وجوب التعلّم فعليه اتّفاق علماء الإسلام، ممّن أوجب القراءة، ولأنّ وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلّم تحصيلًا للواجب) [١].
وهذا كماترى ظاهر في الوجوب الغيري دون النفسي.
ولو سلّم اعتبار الوجوب في المقام وجوباً نفسيّاً تهيّؤياً، لكنّه مشروط بعدم تحقّق المسقط وهو الايتمام صحيحاً، فإذا أتى به لم يعد يبقى له وجوب، فترك التعلّم بنفسه لايوجب الإثم إلّاإذا انضمّ تركه مع ترك الايتمام الصحيح، فامتثال الأمر يتحقّق بأحدٍ من الأمرين؛ إمّا بإتيان التعلّم، أو تمكّنه من حضور صلاة الجماعة وأداء صلاته بها صحيحة.
فالقول بثبوت الإثم- بناءً على القول بالوجوب النفسي- بترك التعلّم مطلقاً، ليس على ما ينبغي، فلعلّ الأصحاب- حيث أطلقوا الوجوب- كان قصدهم بيان وجوبه بملاحظة ذاته، مع الغضّ عن سقوط التكليف من خلال الجماعة، نظير ما يُقال في وجوب أصل القراءة حيث يكون المقصود بيان أصل وجوبها، مع أنّها
[١] مستمسك العروة الوثقى: ج ٦/ ٢٢٠.