المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - في بيان حكم الأخرس
الأولى: ما هو الدليل على هذا القيد الوارد في كلام الماتن، إذ الملاحظ أنّه لم يرد في نصّ ورواية إشارة إلى ذلك، أمّا الخبرين فليس فيهما إلّاالتحريك باللسان والإشارة بالإصبع، كما في رواية السكوني، فلا يبعد أن يكون القيد الوارد في كلامه من باب الاستظهار ممّا ورد في ذيل الخبر من قوله: (والإشارة بإصبعه)، حيث أنّها لا تتحقّق إلّابواسطة توجّه القلب وعقده بالقراءة، فحينئذٍ يصحّ الاستظهار بوجوب الأمرين.
لكن المستفاد من كلمات بعض الفقهاء- كالشيخ في «النهاية»- جواز الاكتفاء بذكر عقد القلب مع الإشارة باليد من دون الإشارة إلى تحريك اللسان، حيث قد يستفاد من ذلك أنّه رحمه الله قد فهم من الخبر كون الواجب عليه شيئاً واحداً والقيد الثاني كان توضيحيّاً.
وكيف كان، فالأصل يقتضي التأسيس لا التأكيد. فالقول بلزوم كليهما أولى بالقبول كما هو ظاهر الرواية. وبذلك يقيّد إطلاق رواية مسعدة بن صدقة والتي ليس فيها إشارة إلى وظيفته.
والثانية: إذا عرفت كون عقد القلب شيئاً مستقلّاً، فيأتي البحث عن متعلّق عقد القلب، وأنّه هل المراد منه معنى الألفاظ وما يقرأه المصلّي أم شيء آخر؟
ذهب الشهيد الأوّل في «بيانه» و «دروسه» و «ذكراه» إلى الأوّل، ولذلك قال في الأخير: (ولو تعذّر إفهامه جميع معانيها أفهم البعض وحرّك لسانه وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي، وإن لم يفهم معناه مفصّلًا، وهذه لم أرَ فيها نصّاً).
وعلّق صاحب «الجواهر» بعد نقل هذه العبارة بقوله: (بل لعلّ ذلك هو مراد غيره من المتن ونحوه ممّن اعتبر عقد القلب بالقراءة)، انتهى [١]. حيث يظهر
[١] الجواهر: ج ٩/ ٣١٦.