المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - في حكم بطلان الصلاة مع الإخلال بالقراءة
في تلك الكيفيّة من القراءة، ومثل هذا لا يفيد العلم وإن بلغ عددهم ما بلغ.
وأمّا المأمور به من الأوامر الواردة في لزوم القراءة على وفق هذه القراءات فهي منصرفة إلى المعهود المتعارف من القراءة بين الناس، وهو الموجود بينهم، ولا تقتضي دلالتها على أكثر من ذلك.
كما أنّ الأمر بالهيئة الخاصّة من أفراد الهيئة الصحيحة القرآنية أيضاً؛ ممنوع لأنّه من الواضح أنّ الواجب علينا هو الإتيان بالقراءة الصحيحة مع هيئة صحيحة؛ لأنّ الهيئة تعدّ من صفات الألفاظ، وهي خارجة عن حقيقتها، كما ترى صحّة الدّعاء أو الشعر إذا قرأها أو أنشدها على النهج الصحيح وإن لم يعلم أنّه كان مقروّاً لصاحبهما، بل يصدق في العرف قراءة القرآن على النهج الموافق لقواعد اللغة العربية وإن لم يعلم خصوصيّة الهيئة الواقع عليها، بل قد نُسب للسيّد المرتضى- فيما حُكي عن بعض رسائله- أنّه يقول كما يقول به بعض العامّة، من صدق القرآن على الملحون لحناً لا يغيّر المعنى، وأنّه تصحّ القراءة، ولكنّه قول ضعيف لا يمكن الركون إليه حيث تبطل الصلاة مع الإخلال بالإعراب أو البناء أو البنية عمداً، كما ادّعى عليه الإجماع عن المحقّق في «المعتبر»، أو نفي الخلاف كما عن «المنتهى» و «فوائد الشرائع»، ولعلّ الحكم بالبطلان لأجل مدخليّة الهيئة الصحيحة إعراباً وبناءً في صدق مسمّى القرآن، كما صرّح بذلك المحقّق في «جامع المقاصد»؛ لأنّه عربي أو لأنّه المنساق من إطلاق الأوامر أو الإجماع أو لغير ذلك، ولذلك ترى تصريح المصنّف بلزوم مراعاتها، حيث قال: وكذا إعرابها.
وأمّا دعوى وجود التواتر في أصل القراءة في عصر النبيّ ٦:
فإنّه مضافاً إلى إنكار أصل إثبات ذلك، لما قد عرفت من عدم قيام طريق